.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يحمل وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة مخاطرات عدة، لكنّه يفتح في الوقت نفسه نافذةً لإعادة تنظيم الحقيقة على الأرض هناك. منذ بدء سريان مفعول الاتفاق حول غزة، وكان ذلك يوم الجمعة في 10 أكتوبر، بدأت "حماس" إعادة نشر قواتها العسكرية والأمنية في القطاع، فأعادت إلى الشوارع والأحياء عناصر مسلّحة، كانت مهمتها تطهير الشوارع من معارضيها، والتركيز على أعدائها الغزّاويين المتعاونين مع إسرائيل – برأيها - في أثناء الحرب.
تفيد التقارير أن "حماس" أعدمت "دزّينات" من الغزّاويين، ووزّعت "فيديوات" عن ذلك بهدف إعادة تثبيت سيطرتها على القطاع وإشاعة الرعب بين أبنائه. الصدامات حصلت في "تل الهوى"، وهو ضاحية لمدينة غزة، واستهدف فيها مقاتلو "حماس" مبنى سكنياً لقبيلة "دغمش" المعادية للحركة. في هذا المجال، تشير المعلومات إلى أن أعداء "حماس" في القطاع لا يقلّون عن 1500 مقاتل مسلّح في حين يراوح عدد مقاتلي "حماس" المدرّبين جيداً والمسلّحين بين 15 ألفاً و20 ألفاً.
قلّص هذا الفارق احتمال نشوب حرب شاملة بين الفريقين. لكنّه يزيد خطر الاغتيالات التي تسمح لـ"حماس" بتقوية قبضتها على القطاع والقاطنين فيه على تنوّعهم. أما بين القبائل، فإن الأكبر عدداً، والأهم تأسيساً ووجوداً على الأرض، فهي قبيلة "أبو الشباب"، التي يتركّز مقاتلوها في جنوب شرقي غزة، وبالقرب من معبر "كيرين شالوم" مع إسرائيل. حالياً، لا يمتلك المعادون لـ"حماس" في غزة القدرة على الصمود وعلى شن هجوم مباشر عليها من دون دعم خارجي.
يعني ذلك أن على إسرائيل التصرّف استراتيجياً لمنع سيناريو يُظهر قمعاً عنيفاً وعلى نطاق واسع. لذا أي اتفاق مستقبلاً يجب أن يتضمن بنداً صريحاً يضمن أمن العشائر، ويسعى بالتدرّج إلى دمج ميليشياتها مع المناطق الخاضعة للسلطة الإسرائيلية؛ وذلك مع هدف مستقبليّ هو وضعهم بإمرة السلطة الفلسطينية. وخطوة كهذه تؤمن الاستقرار في الأراضي المحتلة، وتوسّع المساحة العملانية للاعبين من خارج حركة "حماس". ومن شأن ذلك منع الأخيرة من إعادة تثبيت وتركيز سيطرتها على غزة.