.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قصف الطيران الحربي الإسرائيلي في 9 أيلول الماضي كبار قادة "حركة حماس" الفلسطينية المقيمين في قطر. أثار هذا الهجوم الجوي ولا يزال يثير مخاوف حلفاء أميركا في الشرق الأوسط، ودفع ولا يزال يدفع المحللين الأميركيين وغيرهم إلى استشراف معنى هذه الضربة وإلى معرفة ما إذا كان تكرارها ممكناً، سواء على قطر أو غيرها من دول الخليج العربية.
كيف يُفسّر هؤلاء المحللون ما جرى في قطر في أيلول الماضي؟ لفهم دلالات هذا الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على مفاوضي "حماس" في الدوحة يقول هؤلاء، يكفي الإطلاع على قرار الرئيس الأميركي ترامب بتوقيع أمر تنفيذي يكفل أمن قطر. هذه خطوة لافتة تجاه دولة ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي. وفي اليوم السابق مارس ترامب ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ليقدّم اعتذاراً نادراً، ثم أبلغ نظيره القطري في اتصال هاتفي من المكتب البيضاوي بأنه تلقى وعداً بعدم تنفيذ مزيد من الهجمات المشابهة وذلك في سياق متابعته الشخصية للموقف.
بماذا فكّر قادة دول الخليج العربية ساعة تلقوا أخبار القصف الجوي الإسرائيلي للدوحة عاصمة قطر؟ شكّل الهجوم بالنسبة إليهم لحظةً تخطّت كل الخطوط الحمر. فقد اعتبر كثيرون من المسؤولين والمواطنين الخليجيين أن الضربة الإسرائيلية في قلب الدوحة العاصمة تشكّل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة ولأمنهم الشخصي أيضاً. طبعاً سارعت واشنطن إلى طمأنة شركائها العرب، لكن رغم ذلك بقوا على انطباعهم بأن الهجوم الإسرائيلي ينطوي على خطر إحداث أضرار بعيدة المدى. وقد فاقم عجز ترامب أو عدم رغبته في وقف الهجوم الإسرائيلي مخاوف قادة الخليج من موثوقية المظلة الأمنية الأميركية. نتيجة ذلك تعيد دول الخليج حالياً النظر في منظومتها الدفاعية والأمنية، ليس بهدف إستبدال الولايات المتحدة، بل لسد الثغرات القائمة وتحديث آليات التعاون الإقليمي. إلى ذلك أثار الهجوم الإسرائيلي تضامناً لافتاً بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي الستة وفي طليعتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. وأسهم في تسريع التحول الجذري في نظرة دول الخليج إلى الدولة اليهودية. فقبل خمس سنوات فقط طبّعت الإمارات العربية المتحدة والبحرين علاقاتهما مع إسرائيل، وفي وقت لاحق أي بعد سنتين أجرت السعودية محادثات مع الولايات المتحدة حول تبنّي المسار ذاته. لكن هجوم حركة "حماس" من غزة على جنوب إسرائيل في 7 كانون الأول 2023 ومعه الحرب على غزة أضعفا مسار التقدم نحو مزيد من التطبيع. تسببت الخسائر البشرية الباهظة في غزة بتوتر حاد في علاقات دول الخليج مع إسرائيل. كما تزايدت مخاوفها من السياسات والإجراءات الإسرائيلية بالتزامن مع تراجع حدة التهديدات الإيرانية. استفادت دول الخليج بدرجات متفاوتة من العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران و"حزب الله" اللبناني و"حماس" وعناصر أخرى من شبكة طهران الإقليمية خلال العامين الماضيين وبات "محور المقاومة" نتيجة ذلك الذي تتباهى به طهران في حال من التشتّت والارتباك، بينما تعرّض برنامجها النووي لضربات موجعة إسرائيلية وأميركية. رغم ذلك كله لا تزال إيران مصدر قلق أمني أساسياً لدول الخليج. إذ قبل أشهر قليلة من الضربة الإسرائيلية للدوحة كانت إيران الجهة التي تنتهك سيادة قطر بشنّها ضربة جوية على قاعدة العيديد العسكرية الأميركية رداً على هجمات إسرائيل وأميركا على منشآت إيران النووية.