.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
على مدخل "مركز مايو كلينِك" الطبي الأَميركي الشهير (تأَسَّس سنة 1864) في مدينة روتْشِسْتِر (ولاية مينيسوتَّا)، هذه الثلاثيةُ البليغة: "فَكِّرْ طَمُوحًا، إِبْدأْ بسيطًا، نَفِّذْ سريعًا". وفي شرح الثلاثية (كما ورَدَ في نص "دائرة الابتكار والتسويق" مُنْشِئَة الثلاثية لدى "مايو كلينِك"): "أَن تسعى إِلى بلوغ أَعلى ما تَطمح إِليه، وأَن تبدأَ من أَبْسط ما يُجَنِّبُكَ تعقيدَ مراحل عملِك، وأَن تُنَفِّذَ هذه المراحل تَوَاليًا بسرعةٍ واعيةٍ دون الوقُوع في التَسَرُّع".
سَمَّيْتُها "ثلاثية بليغة" لأَنها فعلًا كذلك، من مبدَإِ أَنَّ "البلاغة في الإِيجاز"، ومن مقولة أَنَّ "الأَقلَّ هو الأَكثر"، ومن معادلة عبدالقاهر الجرجاني (1009-1078) في نظريته عن "معنى المعنى".
مناسبةُ هذا الموضوع ما حدَثَ لصديقةٍ عنَّ لها هذا الأُسبوع أَن تسأَل "البروفسور" الخواجة "جي بي تي" (GPT) عمَّن أَطلقَ الثلاثية أَعلاه (فَكِّر، إِبدَأْ، نَفِّذْ)، فجاءَها الجواب الحَلَنْتيشي التالي: "هي السيدة بيتي كومْسْتُوك، النائبة السابقة للمدير العام في شركة جنرال إِلكتريك".
طبعًا لا يفاجئُني هذا الجوابُ الجَعْثُوث (الكلمة الأَخيرة من اختراعي الشخصي لا معنى لها تدلُّ على ما لا معنى له). وكيف يفاجئُني طالَما حضرة البروفسور GPT هو في أَساس معناه Generative Pre-trained Transformer، بما تُـمكِنُ ترجمتُه بــ"محوِّل توليديّ مُسْبَقِ المعطَيات". ومن اسمه الرُباعيّ هذا تستوقفُنا كلمة "مُسْبَق"، أَي أَننا نسأَل الأَخ عن موادَّ موجودةٍ سَلًفًا مُخَزَّنَةٍ متراكمةٍ مفَهْرسةٍ مبرمَجَةٍ في ذاكرته الاصطناعية، يَسْحبُ منها فورًا ما يُجيبُنا به عن تَسْآلنا إِياه. وأَقول "فورًا" لأَنه يستلُّ من مخزونه أَوَّلَ كتلةِ معلوماتٍ لديه تُجيب عن السؤَال، بدون تدقيقٍ فوريٍّ عن معنى المعنى، أَي عن السياق العام. لذا هو يجيب فقط، ولا يقرِّر إِن كان ما نطلبه منه هو ما عنه أَجاب. ربما كان صحيحًا (بما في مخزونه من معلوماتٍ معطاةٍ له مُسْبَقًا) أَنَّ "مدام بيتي" استخدمَت، كسواها، هذه الثلاثية. لكنَّ السؤَال كان "مَن أَطلق هذه الثلاثية" لا مَن يستعملها. لذا جاء الجوابُ غيرَ دقيق.