سوريا في صلب التحالف الدولي لدحر التوسعية الإيرانية!

كتاب النهار 14-11-2025 | 04:35
سوريا في صلب التحالف الدولي لدحر التوسعية الإيرانية!

دخول الشرع البيت الأبيض، وجلوسه في " المكتب البيضاوي" على كرسي قبالة الرئيس ترامب الذي بقي جالساً خلف مكتبه، وإن كانت له تفسيرات بروتوكولية أو سياسية، فإنها لا تقارن بأهمية مضمون الزيارة وخطورتها السياسية والأمنية الجيوسياسية.

سوريا في صلب التحالف الدولي لدحر التوسعية الإيرانية!
دور الشرع ليس تفصيلاً لا في سوريا ولا في المنطقة. إنه ركن مركزي في عملية رسم الخريطة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

من الصعب عدم التوقف عند تصريح المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك الذي وزعه صباح يوم أمس الخميس يشرح فيه وجهة نظر الولايات المتحدة بالنسبة إلى ما اعتبرها "نقطة التحول الحاسمة في التاريخ الحديث للشرق الأوسط وفي التحول اللافت لسوريا من العزلة إلى الشراكة"!

فسوريا ما بعد نظام الأسد حققت قفزات كبيرة في اتجاه الانتقال من مرحلة دامت نصف قرن إلى مرحلة جديدة يفترض أنها ستكون مختلفة تماماً، وذلك مع تراكم الخطوات في الاتجاه الصحيح أكان في بناء معادلة سياسية قابلة للحياة والنمو بشراكة جميع المكونات الوطنية، أم كان في مجال ترسيخ القطيعة التاريخية مع ما كان يسمى بـ"المعسكر الشرقي" أي روسيا على المستوى الدولي، وإيران على المستوى الإقليمي.

بهذا المعنى شكلت الزيارة التاريخية للرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن ولقاؤه يوم الإثنين الفائت الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضوي لحظة فاصلة على طريق تحقيق التحول نحو المعسكر الأميركي – الغربي – العربي الخليجي، مع ما يحمله ذلك من تغيير عميق في صورة سوريا التي تتشكل اليوم خطوة بعد خطوة، حتى مع العثرات التي تواجهها.

ليست سهلة مهمة الرئيس الشرع، وتاريخه ليس سهلاً وليس قابلاً للاختفاء وكأنه لم يكن، ومقاربة دونالد ترامب عبّر عنها على طريقته بالكلام الذي قاله للشرع في أول لقاء لهما بوساطة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. والأخير لعب دوراً كبيراً ومحورياً بعضه معروف وأكثره صامت وغير معلن من أجل بلوغ هذه اللحظة التي انتقلت فيها سوريا من موقع إلى موقع. في الرياض قال عنه ترامب بعد لقائه معه: "أحمد الشرع كان لديه ماضٍ صعب ولولا ذلك لما كانت لديه فرصة"!

لن نعود إلى ما بات معروفاً مثل القول إن زيارة الرئيس الشرع إلى البيت الأبيض هي الأولى لرئيس سوريا منذ الاستقلال عام 1946، لكننا سنقول إن دخول الشرع البيت الأبيض، وبأي شكل من الأشكال، وجلوسه في المكتب البيضوي على كرسي قبالة الرئيس ترامب الذي بقي جالساً خلف مكتبه، وإن كانت له تفسيرات بروتوكولية أو سياسية، فإنها لا تقارن بأهمية مضمون الزيارة وخطورتها السياسية والأمنية الجيوسياسية؛ فالرجل هو رجل الولايات المتحدة في قلب الشرق الأوسط، وسيكون له دور مهم في المساهمة بصياغة خريطة المنطقة. هذه الخريطة قد تشهد في مدى ليس بالبعيد إشارات جديدة تؤكد الانهيار المتواصل لبقايا "الإمبراطورية" الإقليمية التي أقامها الإيرانيون خلال العقود الأربعة المنصرمة.