عطر ترامب ووصفة العراق... ولبنان الحربين!

كتاب النهار 14-11-2025 | 04:48
عطر ترامب ووصفة العراق... ولبنان الحربين!

ترانا سنكون بعد الآن أمام تعيير الدول الغربية قاطبة لنا بأننا المتخلفون عن ركب "السورنة" الحديثة الاستيلاد و"العرقنة" الماضية في تطوير انتظامها... يحدث ذلك ولبنان على مشارف "شبح حربين" تتهددانه بدرجات متساوية من الخطورة...

عطر ترامب ووصفة العراق... ولبنان الحربين!
يهرول لبنان نحو مصير مجهول معلوم إلى حدود التساؤل مسبقاً عما ستتركه زيارة البابا لبيروت. (أ ف ب)
Smaller Bigger

ليس من اللائق أن تطرح معادلات سياسية إقليمية إيجابية من منظار سلبي لتبرير سوء الأحوال وتخبطها وتعثر مساراتها في لبنان. من ذلك مثلاً أن نقول كان ينقص لبنان أن تمر الانتخابات العراقية بحدود عالية من النجاح والاستقرار المؤسساتي أياً يكن ما سينجم عن نتائجها في الواقع الداخلي والإقليمي العراقي، لكي تضاف هذه التجربة مادة تعيير للبنانيين بأنهم يتخلفون قدماً عن مجاراة دول المحيط الأقرب والأبعد كسوريا والعراق في المقام الأول.

ولكن غالباً ما حفلت الاستعارات الصحافية والإعلامية اللبنانية والعراقية بتسميات تعكس أوجهاً من التشابه العميق في الانقسامات والصراعات أو التسويات الطائفية أو الصراعات الإقليمية بين المحاور إياها، في كل من لبنان والعراق. حتى أن أسوأ الاستعارات كانت في إسقاط "اللبننة" أو "العرقنة" على مسارات الحروب والصراعات الدموية المتعاقبة تبعاً لظروف كل من البلدين.

"انضمت" سوريا إلى نادي البلدان التي تداخلت فيها الاستعارات والمقارنات مع لبنان بعدما توّج نظام الأسد رعونته الكارثية الإجرامية بتفجير ثورة شعبه عليه، ولكنّ أحداً لم يذهب خياله الخلاق إلى حدود تصور أن يحل يوم يغدو فيه أحمد الشرع "الجولاني"، الذي قام "الرئيس الملك" دونالد ترامب، وبمجاملة مذهلة، بتعطيره بعطره الخاص، أن يغدو نموذج تعيير لمسؤولي لبنان وطبقته السياسية قاطبة بأنه نموذج البراغماتية الذي يتعين الاقتداء به لقيادة بلدهم الفاشل نحو الدول الناجحة.