تشكل الانتخابات في العراق مناسبة لتكريس بقاء النظام (أ ف ب)
في بلد يبدأ فيه مزاد المناصب السيادية ومن ضمنها منصب رئيس الوزراء القادم في مرحلة العد التنازلي لسباق الانتخابات التشريعية، هل يشعر الناخبون بالاطمئنان إلى مصير أصواتهم؟ قد لا يكون العراق هو الأول في ذلك المجال الذي يضفي على تلك الممارسة الديموقراطية قدراً لافتاً من السخرية الموجعة، غير أنه بالتأكيد البلد الأخير الذي لا تزال فيه الطبقة السياسية الحاكمة تبحث عن غطاء لشرعيتها من خلال زعزعة ثقة الناخبين بقيمة أصواتهم. وإذا كانت الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات واضحة في محاولتها الحيلولة دون أن تذهب الأصوات الوطنية إلى حسابات الفاسدين بحكم عمليات التزوير من الباطن، فإنها هي الأخرى بمثابة تجسيد لفشل التعبئة الجماهيرية التي انحصرت بين قوسي الشعور بالخيبة والامتثال لضغوط العجز. دعاة المقاطعة كانوا صرحاء في استسلامهم لإملاءات التسوية السياسية التي تقوم عليها العملية السياسية في العراق. وهي تسوية صارت بمثابة عرف تتم من خلاله عملية الموازنة بين مصالح الطرفين الراعيين، الولايات المتحدة وإيران، باعتبارهما شريكين في اختراع العراق الجديد. وهو ما يعني أن كل ما قيل عن قرب التغيير الجوهري في العراق هو مجرد تخمين ليس في محله، وأن الولايات المتحدة حتى وإن عبّرت غير مرة بطريقة غير مباشرة عن رغبتها في نزع سلاح ...