.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تظلّ زيارة أحمد الشرع لواشنطن، وهي الأولى من نوعها لرئيس سوري منذ استقلال البلد، حدثاً تاريخياً... لكنّ التحديات الحقيقية، ستظهر في مرحلة ما بعد الزيارة.
يظل حصول الزيارة أهمّ ما في زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع لواشنطن واستقبال الرئيس دونالد ترامب له في البيت الأبيض.
تحكّمت عقدة العلاقة بالولايات المتحدة بكلّ الأنظمة التي حكمت سوريا منذ استقلالها في العام 1946. قد يكون الاستثناء الوحيد الفترة التي تلت الانفصال عن مصر التي بدأت في 28 أيلول/سبتمبر 1961 وانتهت بالانقلاب البعثي في 8 آذار/مارس 1963، وهو انقلاب عسكري استخدمه ضباط علويون من أجل وضع يد أقلّية يدها على سوريا.
جاءت زيارة الشرع لواشنطن تتويجاً لتحوّل كبير على الصعيد الإقليمي بدأ مع هرب بشّار الأسد من دمشق إلى موسكو في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2024. لم يكن الأمر مجرّد هروب رئيس دولة لم يمتلك في أي يوم شرعية حقيقية. كان أكثر من ذلك بكثير، ذلك أن خروج بشّار الأسد يعني، أوّل ما يعنيه، خروج إيران من سوريا. كذلك، يعني الهروب أنّ روسيا لم تعد لاعباً أساسياً في هذا البلد العربي الذي كان يسمّي نفسه "قلب العروبة النابض". لم يمتلك النظام السوري، نظام حافظ الأسد الذي سلّم الجولان في حزيران/يونيو 1967، سوى استخدام الشعارات، من نوع "الممانعة" و"المقاومة"، لتغطية الدور الذي لعبه في خدمة إسرائيل لا أكثر... وكي يبقى في السلطة ما يزيد على نصف قرن.
يبدأ عهد أحمد الشرع من لا شيء. يحتاج الرئيس السوري الجديد، الذي يحتاج بدوره إلى شرعية وطنيّة حقيقية، إلى بناء علاقة من دون عقد مع الولايات المتحدة التي تتطلع إلى وجود قوي في سوريا. الأهمّ من ذلك كلّه، أن العلاقة مع أميركا، التي كانت لدى حافظ الأسد ثم بشّار الأسد وسيلة لابتزاز العالم بما في ذلك العالم العربي، ليست عيباً. مثل هذه العلاقة ضرورة سوريّة أكثر من أي وقت في حال كان مطلوباً تفادي السقوط كلّياً في الفخّ الإسرائيلي، فخّ تفتيت سوريا.