التغريدة التي ستغنيكم عن مقالة "نيويورك تايمز"

كتاب النهار 08-11-2025 | 06:21
التغريدة التي ستغنيكم عن مقالة "نيويورك تايمز"

هنا "الفضيحة" الحقيقية، إذ تكشف تسوركوف واقع إحدى الميليشيات المسلطة على رقاب العرب. هنا "الفضيحة" التي وقفت عندها مشدوهة، فمن يتصرفون بمصائر الناس بطشاً وقتلاً وخطفاً وتعذيباً سيعجزون أمام كتاب الصف الأول الابتدائي، ويقتصر وعيهم السياسي على نظريات المؤامرة الرائجة "يوتيوبيا".

التغريدة التي ستغنيكم عن مقالة "نيويورك تايمز"
الباحثة إليزابيث تسوركوف
Smaller Bigger

روَت إليزابيث تسوركوف، الباحثة الروسية-الإسرائيلية، لصحيفة "ذا نيويورك تايمز" الأميركية قصة احتجازها كرهينة لدى ميليشيا كتائب "حزب الله" العراقية لـ 903 أيام حتى الإفراج عنها في أيلول/سبتمبر الماضي.

تحفّظت "ذا نيويورك تايمز" على تفاصيل الاعتداء الجنسي على تسوركوف، ولكنها نشرت بقية التفاصيل المروعة عن تعذيبها بالصعق الكهربائي، وتعليقها من السقف في وضعيات مؤلمة، وضربها بشراسة. "لقد استخدموني ككيس للملاكمة"، قالت تسوركوف، وأرت الصحفيين سناً مفقودة جرّاء لطمات سجّانيها ماهر وإبراهيم. ولن أستغرب لو ضوعفت عذاباتها لدى الميليشيا الموالية لنظام ولاية الفقيه بسبب وشمها لكلمة "حرية" باللغة العربية، وبألوان العلم السوري، ومتخذة شكل الخريطة السورية.

ولا غرو بأن ابنة الـ38 عاماً خرجت من الزنزانة بـ"إصابات جسيمة"، وبحاجة إلى "تأهيل جسدي ونفسي طويلين نظراً إلى الأضرار البالغة والصدمات المعقّدة".

وبينما تصرّح تسوركوف بأنها شاركت الصحيفة قصتها لـ"تمنح صوتاً للعراقيين الذين تعرضوا للتعذيب على يد الميليشيا"، فلم أر بأن المقابلة "فضحت" كتائب "حزب الله" حقاً.

أعني، ليس أحد منا متفاجئاً بأن ميليشيا متطرفة وإرهابية تمارس الخطف، ثم التعذيب والاغتصاب في سجونها. وأحد منا لم يُصدم بأنه لم يشفع لتسوركوف موقفها الثابت خلف فلسطين في كل كتاباتها، فلم نكن بحاجة إلى إثبات جديد بأن تحرير القدس مجرد شعار رخيص لدى الإسلامويين، بل ما فعلوه بتسوركوف لا يختلف عمّا يُفعل بالمعتقلين الفلسطينيين في سجن سدي تيمان سيء الصيت.

"الفضيحة" الفعلية التي يجب أن تقض مضاجع كتائب "حزب الله"، فتجعلهم يئدون أنفسهم خجلاً، ويقطّعون شرايينهم عاراً، سبقت -للمفارقة- مقالة "ذا نيوريورك تايمز"، وجاءت بشكل عرضي في "تغريدة" للباحثة عبر حسابها الشخصي في تطبيق "أكس" للتواصل الاجتماعي.

"أستطيع أن أؤكد لكم بأني لم ألتقِ بأشخاص أشد جهلاً في حياتي"، كتبت تسوركوف مستهزئة بما وصفته بـ"غباء" المتنفذين في الميليشيات المدعومة إيرانياً.

استرسلت المرأة، "ففضحت" قياديي كتائب "حزب الله" المقتنعين تمام الاقتناع بأن "الماسونيين يحكمون العالم"، إذ يبدو أنهم متابعون شغوفون لمقاطع الفنانة شمس التوعوية. و"فضحت" القياديين السُذّج الذين "لا يعلمون حتى بوجود حشوات الأسنان البيضاء"-!-، علماً بأنها شائعة الاستخدام منذ ستينيات القرن الماضي. والأدهى والأمرّ حين "فضحت" القياديين الذين يعاني بعضهم الأمية التامة خلف الكواليس، فلا هم يقرؤون ولا يكتبون، وما نالوا -طاح حظهم، بحسب التعبير العراقي- أي حظ من التعليم.

هنا "الفضيحة" الحقيقية، إذ تكشف تسوركوف واقع إحدى الميليشيات المسلطة على رقاب العرب. هنا "الفضيحة" التي وقفت عندها مشدوهة، فمن يتصرفون بمصائر الناس بطشاً وقتلاً وخطفاً وتعذيباً سيعجزون أمام كتاب الصف الأول الابتدائي، ويقتصر وعيهم السياسي على نظريات المؤامرة الرائجة "يوتيوبيا".

أضم صوتي إلى تسوركوف حين اختتمت تغريدتها كاتبة، "يا لها من مهزلة بأن العراقيين واليمنيين والغزاويين والإيرانيين واللبنانيين يخضعون لحكم هؤلاء الجهلاء المتوحشين!". بل هي أم المهازل والله.