.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مهما يكن المسار الذي سيختاره المسؤولون الأميركيون في العراق ينبغي أن يكون هدفهم الأسمى تعزيز المصالح الاستراتيجية الكبرى لبلادهم هناك. إلى جانب الصلة الواضحة بالاستراتيجيا الأميركية تجاه إيران، تتجلّى المصالح الاستراتيجية للعراق والمكاسب المحتملة بوضوح في قوته العاملة الكبيرة والمتعلّمة، وصادراته النفطية اليومية البالغة نحو 4 ملايين برميل. هذه طاقة متناسبة تضع العراق في المرتبة الثانية داخل "أوبك" بعد المملكة العربية السعودية مباشرةً.
طبعاً سيظل التعاون الأمني محورياً في العلاقات الأميركية - العراقية حتى إن اقتصر على التحوّط ضد حالة عدم اليقين المسيطرة في المنطقة. هذا التعاون نُصّ عليه باتفاق الإطار الاستراتيجي الموقّع عام 2008، ويشمل تبادل المعلومات الاستخبارية في شأن التهديدات المشتركة، إلى جانب برامج التدريب والتجهيز لتعزيز القدرات العسكرية العراقية. هذه الاستثمارات الأميركية الهائلة إلى جانب احتمال عودة "داعش" والتحديات الإيرانية المتصاعدة تدفع واشنطن إلى التمسّك بخيار الإبقاء على وجود أمني فاعل ومؤثّر في العراق.
إلا أن هناك حقيقتين أساسيتين تعقّدان صنع القرار الإيراني والعراقي في هذه القضية. الأولى شبه استحالة إنهاء المهمات العسكرية بشكل حاسم لأن التهديدات التي أُنشئت لمواجهتها نادراً ما تختفي تماماً ومنها خطر "داعش". الثانية إدراك القادة العراقيين أن تمكّن الميليشيات الموالية لإيران من توسيع سلطتها ودفع بغداد نحو نموذج "الاستيلاء على الدولة" على غرار التجربة اللبنانية، سيعرّض البلاد لمزيد من العزلة الدولية والعقوبات، ويقوّض قدرته على جذب الاستثمارات الغربية الحيوية.
في ضوء ذلك كله ما هي خيارات الولايات المتحدة؟ يجيب عن ذلك باحث مهم ومتخصّص في المنطقة كانت له أدوار في وزارة خارجية بلاده قبل سنوات كثيرة، يجيب بالقول إن أمام بلاده خيارين. الأول الانسحاب الكامل من العراق. وسيترتب على ذلك سحب القوات الأميركية الخاضعة للقيادة المشتركة، أي قوات المادة 10 بالكامل. وقد يقود ذلك إلى انسحاب موازن من سوريا وتقليص البصمة العسكرية الأميركية الأوسع في الشرق الأوسط. ورغم أن هذا الخيار قد يُلبّي مطالب السيادة العراقية قد يفتح المجال أمام ضغوط من الميليشيات على ما بقي من العلاقات الثنائية مع ارتفاع خطر عودة "داعش".