الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
قيل "مرجئة" لأنهم قدموا القول وأرجأوا العمل جمهور الفقهاءفي أحاديثه، يضرب الرئيس فؤاد السنيورة المثل بناسك نذر إلى الله الإقامة على قمة جبل مثلج احتسابًا وتعبدًا. وفيما هو صاعد مر به صيادون فعرضوا عليه أن يركب معهم، فرفض شاكرًا. ولما وصل إلى منعطف خطر، ظهر له حَطَّاب يمتطي دابته، فحذره من سوء الأحوال الجوية، وتنازل له عن الدابة ليركبها، فرفض أيضًا. ثم غذَّ السير والثلوج تتساقط بكثافة حتى وجد نفسه محاصرًا بعواء الذئاب الكاسرة، فناجى ربه قائلًا: أَوَهكذا تترك عبدك الصالح في محنته؟ فإذا صَوْتٌ علوي يجيب: لقد أرسل لك ربك المعونة تكرارًا، فلماذا رفضتها؟"نُسَّاك" الجمهورية اللبنانية دأبوا على خطاب واحد مليء بالتصميم اللفظي على حفظ (الجبل) وصيانته؛ لكنهم لم يكفّوا يومًا عن رفض أيدي المساعدة الحقيقية، بل كثيرًا ما كانوا يسعدون ببترها ويحتفلون بعد ذلك بانتصار كاذب. كان الإمداد بالسلاح والذخيرة والتمويل لإدامة الصراع الداخلي معيار الصداقة والولاء والافتخار، أما المشاريع التي كانت الدول الصديقة والشقيقة تبدي الاستعداد لتنفيذها، فكانت تهدر تباعًا مع سابق تصور وتصميم بحجة انطوائها على نيات خبيثة لتدجين المقاومة وإطفاء "الشعلة الثورية الخالدة".منوعات الرفض والإنكار تراوحت بين العمالة والترويج للتطبيع وكشف ظهر المقاومة. بل إن التحذيرات الجدية التي كانت تتتالى، عُدَّت من باب التهويل وتثبيط العزائم، إلى أن وقعت الواقعات، وتوالت النكبات من غير أن تكون مدعاة لإعادة ...