.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"الحديث الإسرائيلي كله جزء من حملة تهويل منظمة تمارس على الحزب، وتلقى دعما من جهات أخرى"
تحرص إسرائيل على إدراج غاراتها وعمليات تدمير المنشآت التي تمارسها يوميا منذ سريان اتفاق وقف النار، تحت عنوان أنها عمليات "وقائية" مشروعة لمنع "حزب الله" من إعادة ترميم قوته العسكرية التي تلقت ضربات قاصمة.
واللافت أنها طورت أخيرا خطابها المعلن هذا لتركز على أمرين:
الأول أن الحزب ما زال يعتمد على قواعده وترسانته الصاروخية ومخازن الأسلحة الخلفية ليعوض ما فقده في القواعد الإمامية.
الثاني، وعلى رغم حديث تل أبيب عن مكسب استراتيجي تحقق لها بسقوط نظام بشار الأسد، فإنها عادت في الأيام القليلة الماضية لتركز على وصول كميات معتبرة من السلاح المهرب من سوريا، وخصوصا الصواريخ.
وإذا تبين أن إسرائيل تستفيد من هذه المناخات لتكثف غاراتها على البقاع خصوصا باعتباره المخزن الطبيعي للسلاح المهرب من سوريا، فإن الحزب يعتصم بالصمت حيال هذا النوع من الأخبار الإسرائيلية، فلا يبادر إلى نفيها ولا يسارع إلى تأكيدها، لكنه يحرص في الوقت عينه على تضمين كل خطابات أمينه العام وكل رموزه الناطقة، ما يفيد أنه مستمر في رفضه تسليم السلاح وأنه ماض في ترميم قوته العسكرية. وأكثر من ذلك، يجاهر الحزب بلسان أمينه العام في إطلالته الأخيرة بأنه ليس في وارد فتح أبواب الحرب، لكنه مستعد للرد على أي عدوان قد تشنه إسرائيل.
ولئن كان البعض يرى أن الحزب صار ملزما، للتغطية على عجزه الحالي عن الرد على الاعتداءات التي تصيب من كوادره مقتلا بفعل فقدانه ميزة الردع الإستراتيجي، أن يلجأ إلى إطلاق خطاب إعلامي يركز على استعداده للمواجهة وأنه ليس في وارد الخروج من الميدان إطلاقا، فإن السؤال المطروح: لماذا تعمد إسرائيل إلى الحديث عن كل ما له صلة باستعادة الحزب لقوته المهدورة في الحرب الأخيرة؟
يجيب الخبير العميد المتقاعد الياس فرحات: "المعلوم أن ألسن إسرائيل المتعددة قد أكثرت بعيد سريان اتفاق وقف النار الحديث عن أمر أساسي هو أن الحزب انتهى عسكريا عندما فقد أكثر من 80 في المئة من قوته وقياداته الميدانية المركزية، مقدمة في هذا الإطار إثباتات وأمثلة وتفاصيل لإثبات استنتاجها ذاك، لكنها عادت لتنقض هذه السردية وتتحدث عن أن الحزب يسعى بدأب لاسترداد ما فقده، وأنها من موقع الرادع له تطلق عملياتها العسكرية اليومية ضده. وفي تقديري أن الحديث الإسرائيلي كله في هذا الخصوص، هو جزء من حملة تهويل منظمة تمارس على الحزب، وتلقى دعما من جهات أخرى، وغايتها أن تبرر حربها التي لم تتوقف يوما على لبنان، وإن بدرجات مخفوضة عن حرب ما قبل سريان وقف النار، ولتبرر أيضا تحللها من التزام مندرجات الاتفاق إياه".
ويستطرد فرحات: "تريد إسرائيل أن تأخذ من لبنان بالتهويل ما عجزت عن أخذه بالضغوط العسكرية. لذا، في الوقت الذي تمارس فيه عدوانها اليومي، تجد السند والدعم من الديبلوماسية الأميركية".