"مسلسل" إعادة إعمار غزة!

كتاب النهار 28-10-2025 | 04:01
"مسلسل" إعادة إعمار غزة!
يُعقد مؤتمر دولي في القاهرة الشهر المقبل لإعادة إعمار غزة. ورغم أهمية هذه المبادرة، إلا أن أهم سؤال فيها ليس من "سيدفع"؟ بل من "سيشرف"؟ وكيف ستُضمن نزاهة التوزيع؟ وهل سيكون هناك تفريق بين إعمار غزة كأرض ومجتمع، وبين ترميم النفوذ السياسي لفصيل معين؟
"مسلسل" إعادة إعمار غزة!
شاحنات وآليات ثقيلة مصرية تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في 26 أكتوبر 2025. (أ ف ب)
Smaller Bigger
لا يمكن قراءة مشهد الدعوات الحالية لإعادة إعمار غزة، وما رافقها من تحركات شعبية ورسمية، دون تفكيك البنية العميقة التي تحكم العلاقة بين القضية الفلسطينية كمعاناة شعب، والقضية الفلسطينية كمشروع سياسي، فيما يتكرر في كل دورة دموية النمط ذاته: الحرب تُعلن باسم "المقاومة"، التضحيات يدفعها المدنيون، الدمار يُخلّف كارثة إنسانية، ثم تبدأ مرحلة التبرعات والإعمار، كأن الدم الفلسطيني أصبح سلعة دورية تُستهلك، ثم يُموّل تنظيف آثارها من خارج حسابات من تسبّبوا بها. وما يلفت النظر في السياق الحالي هو حجم التناقض بين الخطاب المقاوم، الذي تتبناه "حماس" ومن يدور في فلكها، والخطاب الإنساني البسيط الذي يُطلب من المواطن العربي أن يتبناه حين يُستدعى للتبرع؛ ففي لحظة الحرب، يُطلب من الشعوب التصفيق لصواريخ "المفاجأة"، ولما يُوصف بـ"إنجازات وحدة الساحات"، ثم حين يسكن الدخان، يُعاد توجيه الخطاب ذاته إلى هؤلاء الفقراء، ليُطلب منهم أن يدفعوا ثمن قرار لم يكونوا طرفاً فيه.التحليل العميق لهذا المشهد يفرض التوقف أمام مفهوم "المقاومة بالتوكيل"، الذي تمأسس سياسياً منذ عقود، لا كحالة شعبية طبيعية ضد الاحتلال، بل كأداة تستخدمها تنظيمات ...