اتفاق السعودية مع باكستان هل يُلغي اتفاقها مع أميركا؟

كتاب النهار 24-10-2025 | 12:02
اتفاق السعودية مع باكستان هل يُلغي اتفاقها مع أميركا؟
يقول باحثون غربيون إن هناك منطقاً إستراتيجياً متماسكاً يشير إلى أن باكستان ستُقدّم سلاحاً نووياً رادعاً للسعودية بطريقة أو أخرى
اتفاق السعودية مع باكستان هل يُلغي اتفاقها مع أميركا؟
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني لدى توقيعهما الاتفاقية في الرياض الأربعاء (واس)
Smaller Bigger

ماذا يعني اتفاق "الدفاع الإستراتيجي المتبادل" الذي أعلنت باكستان والمملكة العربية السعودية توقيعه في أيلول الماضي؟ أثار الإعلان عنه سؤالاً مهماً لم يُجب عنه أحد حتى الآن، هو: ماذا يعني هذا الاتفاق حقيقةً بالتعاون الأمني السعودي – الباكستاني؟ وكيف سيتم تنفيذه؟ الجواب عن هذا السؤال استناداً إلى باحث أميركي مهم هو: لا نعرف حتى الآن. لكن جزءاً من معنى الاتفاق المذكور هو أنه يرسي بنيةً ومنطقاً عاماً يمكن أن يتوسعا مع الوقت ويصبحا أكثر تنظيماً.

يولّد وجود التزام التبادل الدفاعي حوافز للدولتين كي تستثمرا في عملية قوية وصلبة لتبادل المعلومات ولضمان الاتصالات والتبادل التحليلي للمعلومات. بهذا المعنى، يمكن أن تُثبت هذه البنية أنها متينة، وإن غاب عنها تحديد النشاطات التعاونية الجديدة. فهناك أولاً مجالٌ واسعٌ للتعاون في مجال الدفاع التقليدي. فلباكستان مؤسسة عسكرية ذات قدرة كبيرة. وباعتبارها المؤسسة المسيطرة في البلاد التي تضبط موازنتها الخاصة، فإنها تكون أكثر ميلاً إلى زيادة قدراتها البشرية والعسكرية. لذا فإنها تستفيد سياسياً ومالياً من تركيز قوات لها في المملكة العربية السعودية، ومن إعطاء الاستشارات والنصائح لقواتها العسكرية. هذه الترتيبات التعاونية يمكن أن تتوسّع مع الوقت لتشمل تدريبات عسكرية مشتركة وللقيام بأدوار استشارية، وخصوصاً أن الرياض هي اليوم وسط مسعى طويل الأمد لبناء رأس مال بشري في المجال الدفاعي، وللابتعاد عن الانطباع أنها شارية لمواد عسكرية ولأسلحة من أجل الدفاع في وجه الخارج المعادي. 

إلى ذلك، قد تكون هناك فائدة من زاوية الدفاع الصناعي أو التصنيعي. فالمملكة حدّدت طموحات لها لتكون لها مباشرةً حصة كبيرة في دفاعاتها العسكرية المتنوّعة بموجب "رؤية 2030" التي أعلنها وليّ العهد السعودي قبل سنوات. وهي تتطلب شركاء راغبين في الشراكة التكنولوجية. فباكستان أنتجت بالتعاون مع الصين أنظمة دفاعية، وكما لاحظنا، فإن الأزمة الأخيرة بين الهند وباكستان (أيار 2025) يمكن اعتبارها ساحة اختبار للمعدات الصينية المعقّدة.