.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هل يحاول النظام الإسلامي الإيراني استنهاض النزعة القومية وتعزيز شرعيته بعد الحرب؟ وهل باءت محاولته، أو ستبوء بالفشل؟ وهل تعيش المعارضة الإيرانية أوج قوتها التاريخية؟ يجيب عن ذلك كله باحث أميركي جدّي، فيقول إنه في 27 تموز الماضي كُشف في ميدان "ونك" في طهران عن أكبر تمثال برونزي في إيران حتى الآن. هو تمثال ضخم يرتفع نحو 50 قدماً، ويجسّد شخصية "آرش الرامي" البطل الفولكلوري الفارسي القديم، وقد حُوّل رمزاً للحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل.
بحسب الأسطورة أطلق "آرش" سهماً لتحديد حدود إيران مع "توران"، لكنه قضى نحبه من شدة الجهد، مضحياً بحياته لإنهاء الحرب وضمان بقاء الأمة. هذه الرمزية استُحضرت في لوحات دعائية وفي تغريدة الرئيس مسعود بزشكيان، وفي مناسبات أخرى قومية. تم توظيف التاريخ ما قبل الإسلامي لتعزيز شرعية النظام في وقت تواجه سلطته مستويات غير مسبوقة من المعارضة الشعبية. إلا أن معظم الإيرانيين لا يرون في ذلك سوى محاولة فاقدة للصدقية. وفي سعيها إلى تسويق هذه الرواية، استعانت وسائل الإعلام الحكومية برموز تاريخية قديمة في برامجها. فقد أظهر أحد المقاطع خلال الحرب نقشاً بارزاً لجندي "أخميمي" من "برسبوليس" يحمل علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب جندي حديث، وعلى خلفية كُتب عليها "بدايه - إيران"، أي من أجل إيران. كانت هذه العبارة تلاعباً بأغنية "شيرفين حاجي بور" الشهيرة الحائزة جائزة غرامي. وهي كانت تحوّلت نشيداً غير رسمي لانتفاضة "المرأة والحياة والحرية" عام 2022 التي طالبت بإنهاء سلطة المؤسسة الدينية، قبل أن يتبناها لاحقاً الرئيس مسعود بزشكيان شعاراً لحملته الانتخابية. بعد وقف النار مع إسرائيل في 24 حزيران الماضي أُعيد إحياء النشيد الوطني لما قبل الثورة "إى إيران" (يا إيران) في مناسبات عدة، وإن مع بعض تعديلات في كلماته، ولا سيما في ميدان "آزادي" الشهير. علماً أنه كان شاهداً على محطات فارقة من تاريخ الحراك الجماهيري مثل التظاهرات المناهضة للشاه عام 1979 و"الحركة الخضراء" عام 2009.