.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تُظهر مواقف المملكة العربية السعودية في ممارستها الرسمية وخطابها السياسي إدراكاً عميقاً لمخاطر "الطائفية" وأثرها على استقرار المجتمعات ووحدة الدول، ولذا تعمل الرياض على مواجهة الخطابات المروّجة لها أياً كان مصدرها!
الدولة السعودية تضم بين جنباتها تنوعاً مذهبياً وثقافياً يشكّل مصدر ثراء لها، وتسعى لترسيخه بروية من خلال التأكيد على حق الجميع في هذا التعدد ضمن إطار المواطنة الشاملة، والدولة المدنية الجامعة.
هذه الرؤية النظرية يجب صونها عبر الأنظمة العادلة، لأن الحياة اليومية لا تسير على وتيرة واحدة سليمة؛ فهنالك من لا يزال يتبنّى أفكاراً عنصرية أو مذهبية متشددة، ويروّج لها أو يمارسها بجهلٍ أو عمد. ولذا، فإن حماية الفضاء العام من انتشار هذه الممارسات تعتبر إحدى مسؤوليات مؤسسات الدولة، وهو ما أعادت تأكيده أخيراً "الهيئة العامة لتنظيم الإعلام" عندما استدعت عدداً من المخالفين بسبب "منشورات طائفية ومسيئة لدولة شقيقة"، وذلك تطبيقاً لـ"الفقرة السابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع"، التي تنصّ على "عدم التعرض إلى ما من شأنه الإساءة إلى الدول العربية أو الإسلامية أو الصديقة".
هذا الموقف القانوني لا يقتصر على ضبط المحتوى الإعلامي، بل يعكس نهجاً يرفض الانجرار إلى مستنقع خطابات الكراهية، خصوصاً في ظلّ محاولات بعض الجهات استثمار حوادث فردية، مثل هتاف أحد المشجعين بعد مباراة السعودية والعراق التي أقيمت في مدينة جدة، في تشرين الأول/أكتوبر الجاري، لتأجيج التوترات وإعطاء الواقعة أبعاداً سياسية أو مذهبية لا تمتُ إلى الحقيقة بصلة! فذلك الهتاف الكريه، الذي أدانه العقلاء والأسوياء، تصرفٌ شخصيٌ معزولٌ عن التطورات الواسعة والانفتاح الكبير في السعودية، كما أنه مناقض لسياسات الدولة التي تحرص على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول الإسلامية، ومنها العراق، حيث تربط الرياض ببغداد صلات احترام متبادل، وحرص على الأمن والتعاون الاقتصادي.