هل ستكون دول الخليج حذرة بالمساهمة في حماية سواحلها؟

كتاب النهار 17-10-2025 | 11:32
هل ستكون دول الخليج حذرة بالمساهمة في حماية سواحلها؟
شمل الانتقام الإيراني مجموعة واسعة من التهديدات البحرية في الممرات المائية الإقليمية. يعرّض كل ذلك المصالح الأميركية الرئيسية هناك للخطر، وهي حماية الأفراد الأميركيين، والحفاظ على تدفّق المحروقات والتجارة الأخرى، والحفاظ على استقرار الدول الخليجية الشريكة.
هل ستكون دول الخليج حذرة بالمساهمة في حماية سواحلها؟
دول الخليج. (وكالات)
Smaller Bigger

مع تفعيل آلية إرجاع عقوبات الأمم المتحدة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية قبل مدة قصيرة تهدّد الأخيرة بالانتقام إذا منعتها القيود الدولية المتشدّدة من بيع النفط بكمية كافية. وقد حذّر الشهر الماضي المتحدث باسم وزارة الخارجية من "عواقب" غير محدّدة إذا أدّى "الإرجاع" إلى مزيد من العقوبات كما هدّد نوابٌ مختلفون ووسائل إعلام متشدّدة بفرض قيود صارمة على حركة النقل البحري في "الخليج الفارسي" المرتبطة بفرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وهي الأطراف الرئيسية وراء هذا الإجراء. في الواقع وخلال لحظات مماثلة محفوفة بالضغوط في الماضي، شمل الانتقام الإيراني مجموعة واسعة من التهديدات البحرية في الممرات المائية الإقليمية. يعرّض كل ذلك المصالح الأميركية الرئيسية هناك للخطر، وهي حماية الأفراد الأميركيين، والحفاظ على تدفّق المحروقات والتجارة الأخرى، والحفاظ على استقرار الدول الخليجية الشريكة. ولحماية هذه المصالح تحتاج إدارة ترامب الى استراتيجيا واضحة ترتكز على التجارب السابقة، وتركّز على إشراك شركاء أميركا في تدابير منسّقة لمواجهة التصعيد البحري بالقوة إذا لزم الأمر.

كيف ردّت إيران على الضغط الأميركي والحليف في الماضي؟ في أيار 2019 وبعد أشهر قليلة من انسحاب إدارة ترامب الأولى من الاتفاق النووي وإطلاق حملة "الضغط الأقصى" خرّبت إيران ناقلات قبالة مدينة الفجيرة الإماراتية الساحلية بألغام مغناطيسية. واستمرت هجماتها طوال العام من إسقاط طائرة مراقبة أميركية والاستيلاء على ناقلة بريطانية هي "ستينا أمبيرو" وضرب منشآت نفط سعودية في أبقيق وخريص بصواريخ كروز وطائرات مسيّرة، علماً بأن الولايات المتحدة أرسلت أسطولاً وقوات إضافية إلى السعودية. لكن هذا الرد اعتُبر غير كافٍ إذ شكّكت الرياض وأبوظبي في جدّية الخطوط الحمراء الأميركية بعد إصابة منشأة نفطية وحيوية وعدم الانتقام السريع لذلك. وبين 2020 و2023 اتخذت واشنطن خطوات عدة لمواجهة هذا التهديد مثل زيادة الدوريات البحرية مع الشركاء الغربيين، ومرافقة آلاف السفن عبر مضيق هرمز، ونشر وحدة بحرية جديدة (قوة المهام 59) لمراقبة خطوط الشحن واستولت على 7 ناقلات نفط إيراني في شكل غير قانوني. أحبط ذلك كله بعض محاولات إيران الهجومية والاستيلاء على سفن. لكن نظام إيران استمر في التصعيد بإطلاق طائرات مسيّرة ضد السفن ومضايقة الناقلات بقوارب صغيرة وتعزيز الدعم للحوثيين في اليمن واستعادت إيران "لويز راجان" بمجرّد عودتها الى المنطقة. ثم برزت المساعدة الإيرانية للحوثيين في تشرين الثاني 2023 بعد نشوب حرب غزة وإطلاق هؤلاء حملة منسّقة بحرية تضامناً مع الفلسطينيين. وتطول لائحة الاعتداءات لكن الانتشارات العسكرية الدولية والعقوبات لم تعزّز الردع إلا جزئياً.