.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يمارس القابضون على السلطة في لبنان هروبًا دائمًا من الاستحقاقات لتجنب المساءلة أو تحمل المسؤولية. واذا لم يفلحوا في الهروب من استحقاق معيّن هروبًا كاملاً، استعانوا بما تيسّر لهم من وسائل وأدوات لتشويهه وتحريف وتخفيف وطأته عليهم.
الانتخابات النيابية هي النموذج، ولنا في العقود الأخيرة أمثلة كثيرة، في التشريع أو التطبيق، استخدمتها الطبقة الحاكمة بوجوهها الثابتة منها أو المتبدلة، للنيل من إرادة الشعب عبر الهروب من الاستحقاق الانتخابي بطريق التأجيل، أو الهروب من نتائجه الحقيقية بطريق اعتماد القوانين الانتخابية المعلّبة في الحقبات الماضية أو بالممارسات الأخيرة الآيلة إلى إقصاء شرائح واسعة من الناخبين في الداخل والخارج، عبر منع التصويت في المراكز الانتخابية الكبرى التي تغني عن الانتقال إلى القرى والبلدات أو عبر منع تصويت الناخبين غير المقيمين في الدوائر الانتخابية التي يتألف منها لبنان باختراع دائرة انتخابية خاصة بهم سبق إثبات أنها مخالفة للدستور.
من الاستحقاقات التي يهرب منها الجميع، والمقصود هنا عُتاة السلطة الزبائنية الطائفية القائمة وفروعها المالية، استحقاق الأزمة المالية، التي عصفت بلبنان منذ العام ٢٠١٩ ولم يجرؤ أحد من المعنيّين على مواجهتها أو مواجهة آثارها، أو على الخوض فيها بالجديّة والمسؤولية اللازمة. والهروب المذكور ثابت من خلال عجز السلطات الدستورية الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، حتى اليوم عن القيام كل بما عليه من واجبات قانونية وأخلاقية في هذا الصدد.