هل وراء المخدرات في تونس مؤامرة؟

كتاب النهار 15-10-2025 | 04:17
هل وراء المخدرات في تونس مؤامرة؟
التفسيرات تبدو أحياناً أيسر من الإقرار بأن التغلب على معضلة انتشار المخدرات في تونس يكمن في معالجة العوامل المركبة التي تسمح لها بالاستمرار...
هل وراء المخدرات في تونس مؤامرة؟
تحتاج المعالجة الناجحة لمشكل انتشار المخدرات إلى القدرة على إعداد استراتيجية متكاملة (أ ف ب)
Smaller Bigger

يتتالى إعلان أجهزة الأمن في تونس عن اكتشاف شحنات من المخدرات وحجزها عند المعابر الحدودية البرية. الكميات المكتشفة كبيرة ومتنوعة وذات قيمة سوقية مرتفعة. آخرها حجز سلطات ميناء رادس قرب العاصمة شحنة تحتوي على 12 مليون قرص مخدر.

اختلفت النظريات في تفسير هذه الظاهرة التي أضحت تشغل الجميع. هناك نظرية السوق التي تقول إن تونس لم تعد مجرد منطقة عبور كما كانت في السابق. اتسعت سوق المستهلكين وزادت أرقام المدمنين بشكل لا يطمئن إلا المروجين الذين يرون في تونس سوقاً واعدة مع انتشار هذه الآفة بين الشباب وحتى الأطفال. فالمخدرات بأنواعها متوافرة في الشارع والمقاهي والملاهي كما في المدارس.

ويتمثل الحل بحسب أصحاب هذه النظرية، في تجفيف العرض حتى إن بقي الطلب على حاله، وضرورة التصدي أولاً وقبل كل شيء لأباطرة التهريب ولشبكات الإتجار بالمخدرات وضرب شبكاتها المالية. وهناك النظرية الاجتماعية التي تعتبر أن الاستهلاك والترويج مرتبطان بالبطالة والانقطاع المدرسي بالإضافة إلى تراخي الروابط بين الأسرة والأبناء بما يؤدي إلى تفشي الجنوح وتغير السلوك.

وهناك من يلوم السلطات والمشرعين على ما يرونه تركيزاً مفرطاً على المستهلكين وصغار المروجين، بالاعتماد على قوانين متشددة ملأت السجون وأثقلت كاهل المحاكم، إذ بلغت قضايا المخدرات 23.700 قضية سنة 2024، في مقابل 18.833 قبل سنة، من دون أن تتراجع الظاهرة. ولتدارك ذلك تم سنة 2017 التخفيف من العقوبة على المتورطين في استهلاك محدود للمخدرات، وهناك حالياً مشروع قانون يعتبر الإدمان مرضاً يستدعي العلاج وليس جريمة.