أيّ انجازات مشتركة حققتها إقامة ياسر عباس الطويلة في بيروت؟

كتاب النهار 10-10-2025 | 11:38
أيّ انجازات مشتركة حققتها إقامة ياسر عباس الطويلة في بيروت؟
لم يكن غريباً أن يكون محمود عباس أول زائر عربي لبيروت على هذا المستوى، على مسافة أيام من انتخابعون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة برئاسة سلام، وأن يلي ذلك بدء رحلة تصفية المرحلة السابقة التي لم تكن لمصلحة السلطة وحركتها
أيّ انجازات مشتركة حققتها إقامة ياسر عباس الطويلة في بيروت؟
من تسليم السلاح الفلسطيني في مخيم برج البراجنة (حسام شبارو).
Smaller Bigger

قبيل أيام، ورد في وسائل إعلام خبرٌ مفاده أن السلطات الأمنية اللبنانية سمحت بإدخال معدات كهربائية إلى مخيمات صور الثلاثة: الرشيدية والبرج الشمالي والبص، للمرة الأولى منذ أعوام.


المؤكّد أن كثيرين لا يعلمون أن المخيمات الفلسطينية المقامة في منطقة صور منذ نهاية عقد الأربعينيات محرّم عليها إدخال تلك السلع، وربما لم تكن مثل هذه الخطوة تستأهل خبراً يُنشر ويعمم على هذا النحو. لكن الواضح أن النشر متعمّد لغايات أبعد تتصل بخريطة المشهد الفلسطيني  المعقد في لبنان، واستطراداً مستقبل الوجود الفلسطيني عموماً.



من المعلوم أنه منذ زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى بيروت، في أيار الماضي، وهذا المشهد، الذي صار تحت الأضواء، يعيش مخاضاً وحراكاً غير مألوفين، خصوصاً أن زيارة عباس انتهت إلى اتفاق نوعي، قضى بأن تغطّي السلطة قرار تجريد المخيمات في كلّ لبنان من سلاحها الثقيل، تمهيداً لتعزيز إشراف السلطة الأمنية اللبنانية عليها.



ووفق ما هو معروف، سلّمت  حركة "فتح" على مراحل كميّات من أسلحتها للجيش اللبناني في أغلب مخيمات اللاجئين...


لكن في الوسط الفلسطيني المعارض للسلطة الفلسطيني وأدائها كلامٌ آخر مختلف، خلاصته أن ثمة "صفقة" داخلية-إقليمية قد بدأ تنفيذها، ويُراد منها إعادة الوجود الفلسطيني في لبنان إلى "قبضة السلطة والجزء اللصيق والمطواع من "فتح""، خصوصاً أن حركة "حماس" نجحت في الأعوام العشرين الماضية، ومن خلال تحالفها وتنسيقها مع حليفها السابق في دمشق، بالإضافة إلى قوى لبنانية ذات توجّه إسلامي، ومع "حزب الله"، في التمدد التدريجي إلى داخل هذه المخيمات، ممّا مهّد لها تعزيز حضورها فيها، وتشكيل عنصر منافسة لكبرى الفصائل وأعرقها، مستفيدة بطبيعة الحال من تعاون عهود الحكم اللبناني السابقة المتوالية.


لم يكن غريباً أن يكون عباس أول زائر عربي لبيروت على هذا المستوى، على مسافة أيام من انتخاب الرئيس جوزف عون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة برئاسة نواف سلام، وأن يلي ذلك بدء رحلة تصفية المرحلة السابقة التي لم تكن لمصلحة السلطة وحركتها.