العناني يقود "اليونسكو" في معركة الذاكرة الإنسانية

كتاب النهار 12-10-2025 | 10:58
العناني يقود "اليونسكو" في معركة الذاكرة الإنسانية

ليس هذا التكليف عادياً؛ فخالد العناني، أول مصري وعربي يتولى منصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة منذ تأسيس المنظمة. يدخل إلى مقر اليونسكو في باريس وهو يحمل على كتفيه ثقة دولية نادرة، لكنه يواجه أيضاً ملفاً شديد التعقيد.

العناني يقود "اليونسكو" في معركة الذاكرة الإنسانية
المدير العام لليونسكو خالد العناني. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في زمن تتعاظم فيه التحديات الثقافية والإنسانية، وتتقلص فيه مساحات التفاهم بين الشعوب، يجيء انتخاب الدكتور خالد العناني، عالم المصريات ووزير السياحة والآثار المصري الأسبق، مديراً عاماً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، كرسالة أمل وكفاءة ومعنى.

فاز العناني بتأييد 55 دولة من أصل 57، في مقابل صوتين فقط لمنافسه الكونغولي إدوار فيرمان ماتوكو، ما يجعل هذا الفوز واحداً من أكثر الانتخابات حسماً في تاريخ المنظمة. لكنه ليس انتصاراً انتخابياً فحسب، بل هو تفويض أخلاقي وثقافي من العالم لشخصية تجمع بين الرؤية الأكاديمية، والخبرة التنفيذية، والحسّ الإنساني العميق.

ليس هذا التكليف عادياً؛ فخالد العناني، أول مصري وعربي يتولى هذا المنصب منذ تأسيس المنظمة، يدخل إلى مقر اليونسكو في باريس وهو يحمل على كتفيه ثقة دولية نادرة، لكنه يواجه أيضاً ملفاً شديد التعقيد. من أزمة تمويل خانقة، إلى النزاعات الثقافية العابرة للحدود، إلى معركة الذاكرة الإنسانية المهدّدة في أماكن مثل غزة، تتراكم على مكتبه قضايا بحجم البشرية.

في احتفالية تقليده وسام “جوقة الشرف” من الحكومة الفرنسية قبل عدة أسابيع، قال العناني عبارتين لافتتين: إنه دعا فقط من أحبّ أن يشاركه اللحظة، وإنه توقّع أن يعتذر نصف المدعوّين بسبب السفر أو الإجازات، لكن المفاجأة أن الجميع حضر. تلك اللحظة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل كشفت عن واحدة من أهم سمات خالد العناني: أن الآخرين يرتبطون به لشخصه لا لمنصبه، وأن محبّته واحترامه يستمران حتى بعد مغادرته مقعد الوزارة. وهو ما تجلّى بقوة خلال السنوات الثلاث الماضية، حين غادر منصبه الوزاري لكن ظلّ حضوره الثقافي والإنساني متوهجاً.

العناني ليس نجماً سياسياً عابراً، بل هو باحث أكاديمي قضى أكثر من ثلاثين عاماً في دراسة الحضارات، وتدريس علم المصريات، وإدارة المتاحف، قبل أن ينتقل إلى مسؤوليات وزارية دمج فيها وزارتي السياحة والآثار لأول مرة منذ 1966، وأدار مشاريع ترميم كبرى، أبرزها المتحف المصري الكبير، ونظم فعاليات ثقافية لامست خيال العالم، مثل الموكب الذهبي للمومياوات، واحتفالية طريق الكباش، ومعرض “توت عنخ آمون” في باريس، الذي استقطب 1.4 مليون زائر في سابقة فرنسية.