أميركا لتجنيس سوريا "مقاتلين أجانب" ولكن بتحفّظ!

كتاب النهار 08-10-2025 | 11:00
أميركا لتجنيس سوريا "مقاتلين أجانب" ولكن بتحفّظ!
السؤال الذي يطرح نفسه: إلى كم فئة يمكن تقسيم المقاتلين الأجانب الموجودين داخل سوريا؟
أميركا لتجنيس سوريا "مقاتلين أجانب" ولكن بتحفّظ!
عنصر من قوات الأمن السورية في دمشق (أ ف ب).
Smaller Bigger

أيّ اقتراح لتجنيس المقاتلين الأجانب على أرض سوريا يجب أن يكون بالغ الحذر وواضحاً وحازماً في معالجة تعقيداته الداخلية والدولية، وخصوصاً ما يتعلّق بتهديدات الأمن الخارجي واستقرار سوريا والمحاسبة في مرحلة ما بعد الأسد.



هل يعني هذا السؤال أن الاحتمال المذكور أعلاه واردٌ عند الحكم الجديد في سوريا الذي يترأسه أحمد الشرع؟ تفيد معلومات جهات بحثية عربية وأجنبية، أن عريضةً سُلّمت إلى الحكومة السورية الموقتة أو الانتقالية تضمنت طلب تجنيس المقاتلين الأجانب الذين قدموا إلى سوريا من الخارج للمشاركة في الحرب الأهلية التي بدأت فيها عام 2011 واستمرت سنوات عدة. وفي حين لمّح رئيس الدولة أحمد الشرع إلى اتخاذه خطوةً تتعلّق بالمقاتلين الأجانب في الأشهر الأولى من السنة الحالية، فإن ما ليس واضحاً حتى الآن هو "كيف ومتى" تستطيع دمشق الإجابة عن الطلب المذكور أعلاه. وما ليس واضحاً أيضاً، هوية الشخص الذي تقدّم بهذا الاقتراح، والذي يُظنّ أنه بلال عبد الكريم، وهو مواطن أميركي غير مرتبط بالفئات التي تقود سوريا في مرحلة ما بعد الأسد. بصرف النظر عن حقيقة هذا الطلب، وفي أيّ حال، إن صدق الاقتراح المذكور أعلاه يأتي من الأشهر الأولى للمناقشات في هذا الموضوع. ففي آذار/مارس الماضي رفعت إدارة ترامب إلى الحكومة السورية الجديدة ثمانية شروط من أجل إعفاء جزئي للعقوبات على بلادها، كان أحدها طلباً لعدم إدخال المقاتلين الأجانب في أدوار رئيسية داخل سوريا.

ردّت دمشق على ذلك بالقول "إن هذا الموضوع يتطلّب مشاورات واسعة". وفي أيار/مايو "حدّثت" الإدارة الأميركية الطلب المذكور وحضّت الشرع على الطلب من المقاتلين الأجانب الرحيل. وفي حزيران/يونيو لمّح الموفد الأميركي توم برّاك إلى أن الولايات المتحدة "تتفهّم" إدخال بعض المقاتلين الأجانب إلى الجيش السوري. وسيحظى ذلك بموافقة إذا "نُفّذ بشفافية". في هذه الأثناء علّقت الإدارة الأميركية معظم عقوبات بلادها على سوريا مشيرةً مواربةً إلى أن شروطها المتعلّقة بالأجانب والمُشار إليها أعلاه قد لُبّيت.



لماذا انتقلت الإدارة الأميركية من المنع الواضح إلى الموافقة الضمنية على هذا الموضوع المعقّد وخلال أسابيع فقط؟ وهل يجب عبور خطوط حمر معيّنة نظراً إلى دقّتها وحساسية المرحلة الانتقالية السورية؟ فضلاً عن أن دور المقاتلين الأجانب قد يكون دُرِس بتؤدةٍ وبتفصيل وبمعطيات حقيقية ولا سيما في مرحلة خرق حقوق الإنسان في أثناء الحرب الأهلية، وكذلك في المجازر الطائفية والمذهبية التي ارتُكبت بعد وصول الشرع إلى الحكم.