نحن وماكرون… في محنتينا!

كتاب النهار 08-10-2025 | 05:00
نحن وماكرون… في محنتينا!

لا يمكن التنكر لكونه أحد أكثر الرؤساء الفرنسيين، أسوة بالرئيس الراحل جاك شيراك، التصاقا بتعهداته والتزاماته الثابتة حيال لبنان


نحن وماكرون… في محنتينا!
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ ف ب).
Smaller Bigger

تسببت الأزمات اللبنانية، على اختلاف طبيعة كل منها وتشعبها تبعا للحِقَب التاريخية التي مرت فيها، بتسطيح وتجويف لثقافات رأي عام كان حتى عشية الحرب الكارثية التي اندلعت في منتصف السبعينيات، من أكثر الشعوب الحية النابضة بالانفتاح على العالم. مع تعاقب الأزمات المديدة، صارت النسبة الكاسحة من اللبنانيين المقيمين طبعا، لا تقيم اعتبارا لتطورات العالم المؤثر إلا بقدر الانطباعات التي تتصل بالتأثيرات الإقليمية القريبة والأشد أذى غالبا للبنان. ومع أن هذا الأمر يبدو طبيعيا وبديهيا في بلد طحنته النفوذات المتوحشة والموغلة في استغلال ارتباطات فئات عديدة فيه بدول لا تقيم اعتبارا لمصالحه، بل تستبيحه ساحة لمصالحها وصفقاتها أو لحروبها بالواسطة، فإنه لا يشكل مبررا موضوعيا لسمة غالبة سلبية بات معها معظم اللبنانيين مصابين بعمى الألوان حيال تمييز الأصدقاء من الأعداء قياسا بمصالح لبنان. 

مفاد هذه الحقيقة والباعث على إثارتها أن دولة عريقة "عظمى"، ولو تراجع دورها وحجم تأثيرها حيال لبنان وربما أيضا في أنحاء أخرى من العالم، وهي فرنسا التي بدأت تتصدر أولويات التطورات العالمية في أزمتها الدستورية المتفاقمة في الساعات الأخيرة، فرنسا هذه ليست خبرا عاديا يمر مرورا عابرا عند مفارق يوميات لبنان، أيا بلغت نسبة اللامبالاة والتجاهل لدى معظم الناس. مع أنه من الصعوبة التكهن بمآل ما بات يوصف بأنه أسوأ الازمات إطلاقا التي تشهدها في تاريخ الأزمات الدستورية والتي لم تعد توفر مصير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصيا وسياسيا، بما يتهدده أسوة بالجمعية الوطنية، فيما تنهار الحكومات ورؤساء الحكومات على نحو غير مسبوق إطلاقا. مع ذلك، سيكون على لبنان واللبنانيين التنبه إلى أن ما يعنيهم في مراقبة الحدث الفرنسي يتجاوز أي شعب من شعوب هذه المنطقة.