حين يهدأ "طوفان الأقصى"... طهران تحبس أنفاسها

كتاب النهار 06-10-2025 | 05:05
حين يهدأ "طوفان الأقصى"... طهران تحبس أنفاسها

صحيح أن قبول طهران خطة واشنطن ليس بالأمر السهل، غير أن ردود الأفعال الرسمية الإيرانية بدت هادئة ومحكومة بحسابات إقليمية ودولية، توحي سعيها للاستثمار في موقف "حماس".

حين يهدأ "طوفان الأقصى"... طهران تحبس أنفاسها
إيران بين نار نتنياهو وظل ترامب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يبدو أن موافقة حركة "حماس" على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن تحققت، ستكون بمثابة بداية لتهدئة "طوفان الأقصى" الذي امتدت ناره من غزة إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران. وهو ما يعني إسكات الأصوات التي تفسر الأحداث وفق المرويات الدينية ونظريات نهاية العالم، خصوصاً في إيران التي تخوض مواجهة مصيرية بانخراطها في صراع أوسع بين الشرق والغرب.

بعض الإيرانيين رأى في الخطة الأميركية "دفناً لحلم الدولة الفلسطينية" لصالح طموح ترامب الشخصي للحصول على جائزة نوبل بعد فشله في أوكرانيا. غير أن اندلاع "الطوفان" في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 جعل المطلب الأساسي لإسكات "حزب الله" -أول جبهة دفعتها طهران لمساندة "حماس" في إطار استراتيجية "وحدة الساحات" - يتمثل في وقف النار في غزة. واليوم يبدو هذا المطلب في طريقه للتحقق، رغم التحولات الكبرى التي طرأت، ومنها المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران في 13 حزيران/يونيو 2025. لكن خمود النار في غزة أو أوكرانيا سينعكس بالضرورة على أوراق التفاوض الإيرانية مع الغرب.

صحيح أن قبول طهران خطة واشنطن ليس بالأمر السهل، غير أن ردود الأفعال الرسمية الإيرانية بدت هادئة ومحكومة بحسابات إقليمية ودولية، توحي سعيها للاستثمار في موقف "حماس". وهو ما برز في تصريحات مثلما قال المتحدث السابق باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، أن رد "حماس" كان "مسؤولاً وذكياً". وحتى تصريحات حلفاء إيران، مثل القيادي الحوثي محمد البخيتي، عكست دعماً لنهج "حماس" التفاوضي.

أمام أميركا وإسرائيل

تعرف طهران أن بقاء بنيامين نتنياهو السياسي يعتمد على استمرار الحرب، وأن تهدئة غزة قد تفتح مواجهة أوسع معها. لذا تمارس إيران سياسة مزدوجة حيال واشنطن وتل أبيب، فيما تتعرض لضغوط متزايدة تفرض عليها التكيف مع التحولات. بعض الأصوات داخلها يدعو القيادة الإيرانية لاتباع نهج "حماس" القائم على البقاء والمساومة.

لكن طهران تقول إن واشنطن تسعى لاتفاق إلزامي معها يقوم على أربعة مطالب: تسليم اليورانيوم المخصب وخفض مدى الصواريخ إلى 500 كلم والتخلي عن محور المقاومة وعقد لقاء مباشر مع الأميركيين.

هذه المطالب تراها أوساط متشددة تهديداً لـ"مانيفستو" استقلال البلاد. ومع ذلك، تبرز مؤشرات إلى عدم رغبة طهران في إغلاق باب التفاوض، فقد أعلنت متحدثة الحكومة فاطمة مهاجراني أن الوفد الإيراني كان مستعداً لعقد محادثات مباشرة مع مبعوث ترامب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، كما وافق مجمع تشخيص مصلحة النظام على الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، فضلاً عن عدم انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، من أجل إبقاء باب الديبلوماسية مفتوحاً.

كذلك تسعى أطراف عدة الى التهدئة بين طهران وواشنطن، بينها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فيما لا تزال ألمانيا تؤكد إمكان التفاوض مع إيران رغم تفعيل آلية الزناد. أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيراهن على رفع العقوبات بشكل نهائي في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2025 وفق الاتفاق النووي.

لكن في مواجهة إسرائيل، تؤكد إيران أنها لن تقبل ما يُضعفها أمام المطالب الأميركية. فالمسألة، وفق رؤيتها، تتجاوز الشروط الأربعة المعلنة إلى محاولة فرض نموذج شبيه بالتجربة الباكستانية. لذلك تسعى لتعزيز قدراتها العسكرية بالحصول على مقاتلات "سوخوي-35" من روسيا، وتطوير دفاعاتها بالتعاون مع بيلاروسيا، إلى جانب مقاتلات "جي-10" صينية عبر باكستان. وذلك في إطار التصدي لحملة الضغط التي تمارسها عليها أميركا وإسرائيل.