خطة ترامب لغزّة: العالم يتغيّر

كتاب النهار 02-10-2025 | 04:01
خطة ترامب لغزّة: العالم يتغيّر

استنتج ترامب الكثير من مؤتمر "حل الدولتين" الذي ترأسته السعودية وفرنسا. هو نفسه عرف أن العالم تغيّر. ولئن يعلن نتنياهو رفضه إقامة دولة فلسطينية، غير أن خطة ترامب تحدثت "بالنصّ" عن مسار إقامة تلك الدولة ولو بعد حين.

خطة ترامب لغزّة: العالم يتغيّر
العالم قد تغيرّ على نحو قد لا يكون من مفر لإسرائيل إلا القبول بخطّة ترامب. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تضع الولايات المتحدة الشرق الأوسط أمام أمر واقع جديد. بدا في لهجة الرئيس دونالد ترامب، حين أعلن خطته بشأن إنهاء حرب غزّة، ما يشي بأن إنهاء الحرب بات قراراً وليس مجرد اقتراح. ومن تابع مسار صناعة تلك الخطة كما ردود الفعل الدولية بعد إعلانها، استنتج أن نهاية حرب غزّة والعبور نحو مسار سياسي هي رغبة دولية وإقليمية وحاجة عاجلة بامتياز.

لم يكن أمام بنيامين نتنياهو إلا القبول بخطة ترامب. لا يمكن التصديق أنه كان غريباً عنها. في 27 آب/ أغسطس الماضي كان مستشاره، وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، حاضراً في الاجتماع الشهير الذي ترأسه ترامب في البيت الأبيض وضمّ أيضاً مبعوثه ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، ورئيس الحكومة البريطاني الأسبق توني بلير.

ناقش الاجتماع بإسهاب ما ثبت لاحقاً أنه خطّة أعدها بلير وكان على إسرائيل أن تكون حاضرة لمناقشتها. لكن نتنياهو أدرك هذه المرة ضيق هامش المناورة لتعطيل محاولة وقف الحرب. الكونغرس ولوبيات الضغط الموالية لإسرائيل تدعم خطّة الرئيس. كما أن دول الإقليم العربية والإسلامية وضعت في صورة الخطّة وأجمعت على الدعم والاستعداد للتعاون.

قد تكون الخطّة إسرائيلية كما قد يسرّب بعض المصادر وقد لا تكون. غير أن مصالح الولايات المتحدة بات تتطلب بشكل حاسم وحازم هذه المرة أن تكون مقرّرة لمسار مستقبل حرب غزّة. ولئن أعلن رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر عزمه على الاعتراف بالدولة الفلسطينية بعد ساعات على لقاء جمعه مع ترامب في اسكتلندا أواخر تموز / يوليو الماضي، ثم أعلن هذا الاعتراف رسمياً بعد أيام من زيارة ترامب "الملكية" إلى بريطانيا في أيلول/ سبتمبر الجاري، فذلك أن ترامب ربما شجع هذا التحوّل وإن أعلن عدم رضاه.

العالم تغيّر. راقب نتنياهو بارتياب تلك القمّة العربية الإسلامية المفاجئة التي دعا إليها ترامب زعماء دول عربية وإسلامية ومسؤوليها على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ضم الاجتماع قادة ومسؤولين من السعودية وتركيا وقطر ومصر والإمارات والأردن، لكن أيضاً وهذا لافت، أندونيسيا وباكستان. حضر الاجتماع أيضاً عن الجانب الأميركي كل من وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

قالت معلومات ذلك الاجتماع حينها إنه هدف إلى إجراء حوار متعدد الطرف حول سبل إنهاء الحرب في غزة والتوصل إلى اتفاق وقف نار دائم ومستدام، وإطلاق جميع المخطوفين، واتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان غزة.

تساءل مراقبون عن وجاهة وجود باكستان وأندونيسيا في هذا الاجتماع ودعوة ترامب للدولتين. ورأى بعض وجهات النظر أن ترامب أراد الحصول على تغطية إسلامية أيضاً لمقترحاته لإنهاء الحرب في غزّة، بالنظر إلى أن البلدين من أكبر الدولة الإسلامية وأكثرها كثافة سكانية ونفوذاً.

ذهب بعض الآراء إلى اعتبار دعوة ترامب باكستان الى الاجتماع، يمثل اعترافاً أميركياً بأن باكستان أصبحت لاعباً أساسياً في الشرق الأوسط بعد إبرام اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان في 17 أيلول/ سبتمبر الجاري.

العالم قد تغيرّ على نحو قد لا يكون من مفر لإسرائيل إلا القبول بخطّة ترامب. والعالم قد تغير على نحو سيدفع حركة "حماس" إلى التجاوب معها. ستجد الحركة نفسها محاصرة بـ "النكبة" التي يجب أن تتوقف في غزّة. لكنها محاصرة بما صدر عن عواصم عربية وإسلامية من دعم لخطّة واشنطن. ومحاصرة بالموقف المفاجئ المرحب الذي صدر عن كل من روسيا والصين.

تخلى ترامب عن فكرة التهجير الجماعي وإقامة "ريفييرا" في غزّة. راقب ملياً حملة الاعترافات التي اجتاحت دولاً حليفة بالدولة الفلسطينية. أصغى بانتباه إلى مزاج الحلفاء في العالمين العربي والإسلامي. استنتج الكثير من مؤتمر "حل الدولتين" الذي ترأسته السعودية وفرنسا. هو نفسه عرف أن العالم تغيّر. ولئن يعلن نتنياهو رفضه إقامة دولة فلسطينية، غير أن خطة ترامب تحدثت "بالنصّ" عن مسار إقامة تلك الدولة ولو بعد حين.