.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الفرضيات التي قامت عليها سياسة توسع حلف "الناتو" في تسعينيات القرن الماضي لم تثبت صحتها، بل أضعفت قوته، فهل يغلق أبوابه؟!
تكشف الاختراقات الروسية للأجواء البولندية والرومانية والإستونية عن استفزازات تختبر الجاهزية العسكرية لدول حلف "الناتو"، تحرجها وتبث الفرقة بين صفوفها. وبينما اكتفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالدعوة لإسقاط المسيرات الروسية المهاجمة، استنتج الأوروبيون أنهم بحاجة لإعادة تقييم منظومة الأمن الأطلسية؛ فالخطوط الحمراء تسقط والتوازن الاستراتيجي يهتز!
يوضح الباحث سيرغي رادتشنكو، في "الغارديان"، أن الاستفزازات الروسية ضد "الناتو" ليست جديدة، بل تعود إلى زمن "الحرب الباردة"، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة "نووية". اليوم، يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اختبار حدود الفعل، فإما أن يثبت الأوروبيون قدرتهم على الردع، وإما أن يتجاهلوا الانتهاكات الروسية، ما يعتبره الكرملين دعوة إلى مزيد من الانتهاكات، ثمّ يحاول الأوروبيون الجمع بين الحزم العسكري والديبلوماسية الناعمة، في ظل انحسار الالتزام الأميركي تجاه أمن القارة العجوز، ما يثير شكوكا تجاه مستقبل "الناتو": استمراره، توسيعه، أو إغلاق أبوابه على أعضائه الحاليين فقط.
"الناتو" تحالف عسكري أسسته 12 دولة، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عام 1949، ويضم حالياً 32 دولة. أكد مايكل كيماجي في "فورين أفيرز" أن الناتو نهض عند نشأته بثلاث وظائف، أولاً: الدفاع، ثانياً: حلّ مشكلة الأمن المزمنة غربي أوروبا، بالأخص العداوات بين فرنسا وألمانيا وبريطانيا وتحويلهم إلى حلفاء ثابتين، ما يعني سلاماً دائماً؛ ثالثاً: ضمن الناتو مشاركة واشنطن في الأمن الأوروبي. ومنذ عام 1949 إلى 1989، أنجز "الناتو" هذه الوظائف الأساسية، وحافظ على السلام في أوروبا. ثم جاء الرئيسان الأميركيان كلينتون وبوش الابن وأقاما سياستهما لـ"توسع الناتو" على افتراضين: الأول: أن الناتو كان أفضل وسيلة لضمان الأمن الأوروبي، والنظر إلى توسع الحلف على أنه تحوط ضد روسيا. الثاني جاء نتيجة رؤية متفائلة بشأن النظام الدولي، مفادها أنه بالنظر إلى النجاح الذي حققه الناتو، فتوسع الحلف سيعني مزيداً من السلام والتكامل والنظام.