كيف لا أكون غريبَ هؤلاء الناس وغريبَ البلاد؟!

كتاب النهار 29-09-2025 | 05:37
كيف لا أكون غريبَ هؤلاء الناس وغريبَ البلاد؟!
الغربةُ هذه شعريّةٌ وتخييليّةٌ، وهي محضُ ازدراءٍ مترفّع، وليست هربًا ولا فراراً، ولا غسلَ يدٍ
كيف لا أكون غريبَ هؤلاء الناس وغريبَ البلاد؟!
العلم اللبناني (وكالات).
Smaller Bigger
وأعترفُ لكِ بأنّ غربتي شخصيّةٌ وشعريّة، وهي هذه الغربةُ بالذات، وأعمقُ من كلِّ هوّيّةٍ، وقتيلةٌ، وليست بقاتلة، وها أنا الغريبُ أطالب بأنْ أكونَ غريبًا، ماقتًا أنْ أغدو مواطنًا صنوَ شاهدِ زورٍ، وزاهيًا بأنّي لا أملك سوى أنينِ العقلِ، وهو العقلُ رائيًا ويرى، مستسيغًا أنْ أوغلَ في غربتَيَّ، غربةِ الغريبِ الذي أنا، وغربةِ الغريبةِ وهي إيّايَ، ومهاجرَين في قلبَينا، وخارجَ الجغرافيا وخارجَ التاريخ، وساهرَين، وفي مكانٍ تخييليٍّ، وزمانٍ تخييليّ، ومزدريَين كلَّ أمّةٍ وهوّيّةٍ وجماعةٍ وصفةٍ ودينونةٍ، لأنّ ازدراءً كهذا يقابل "انتماءً" لا شريك له، حيث أنا العقلُ – الرأسُ أو الشِّعرُ جارحًا، ويعزّ نظيرُه هنا، وها هناك، وحقًّا، ولا سيّما الآن، في أممِ الهوّيّاتِ القاتلة، والجماعاتِ القاتلة، والبلدانِ القاتلة، والصفاتِ القاتلة، والدينوناتِ القاتلة، وغربةٌ هي فائقُ ...