عقليّة البازار وعقليّة الحصار: عزلة ومأزق لإسرائيل وإيران... وتفاهمات!

كتاب النهار 28-09-2025 | 06:54
عقليّة البازار وعقليّة الحصار: عزلة ومأزق لإسرائيل وإيران... وتفاهمات!
وقعت إسرائيل في مأزقٍ نصبته لها الديبلوماسية الدولية بقيادة سعودية - فرنسية متماسكة محصنة بآليات تنفيذية لخريطة طريق إلى دولة فلسطينية.... ووقعت إيران من جهتها في فخ عقلية البازار بعدما كابرت وتواضعت...
عقليّة البازار وعقليّة الحصار: عزلة ومأزق لإسرائيل وإيران... وتفاهمات!
الضياع كان القاسم المشترك بين إيران وإسرائيل حين انعقد مؤتمر إعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية برئاسة سعودية- فرنسية. (أ ف ب)
Smaller Bigger
وقعت إسرائيل في مأزقٍ نصبته لها الديبلوماسية الدولية بقيادة سعودية - فرنسية متماسكة محصنة بآليات تنفيذية لخريطة طريق إلى دولة فلسطينية. أولى محطاتها تطويق المشاريع الإسرائيلية، وأتى عبر وضع العصا في دولاب العزم على ضم الضفة الغربية إلى جانب إعادة احتلال غزة. هذه العصا حملت اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قالها بصراحة إنه لن يسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن يضم الضفة الغربية. إذا ثابر ترامب في هذا الموقف وصدق في تعهده للقادة العرب والمسلمين بمنع إسرائيل من أي ضم للضفة الغربية أو بإعادة احتلال قطاع غزة، تُرفَع القبّعة عند ذاك أمام براعة الديبلوماسية الواعية والذكية، بالذات السعودية، في تحقيق الانتصار على العنجهية والعسكرة الميدانية الإسرائيلية المتهورة في عقلية الحصار. وقعت إيران من جهتها في فخ عقلية البازار بعدما كابرت وتواضعت، ثم صعّدت وأذعنت، ثم وعدت وتراجعت في تواصلها مع القادة الأوروبيين سعياً وراء تجنّب إعادة فرض العقوبات عليها بموجب "آلية الزناد" المعروفة بـ"سناب باك" لإعادة فرض العقوبات الأممية، إذا لم تنفّذ طهران التزاماتها بموجب الاتفاق النووي معها لعام 2015. تداعيات العقوبات الأممية خانقة اقتصادياً لإيران، أما التداعيات السياسية والديبلوماسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد كانت جليّة في عزلتها وثانوية وجودها في الزخم العربي والإسلامي والأوروبي والدولي في مواجهة العزم الإسرائيلي على نسف مفهوم ومبدأ حل الدولتين.  الضياع كان القاسم المشترك بين إيران وإسرائيل الأسبوع الماضي حين انعقد مؤتمر إعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية برئاسة سعودية - فرنسية، وحين سطع نجم الديبلوماسية السعودية الفاعلة باعتراف فرنسي. هكذا، وبكل هدوء، سحبت الرياض من تحت أقدام طهران تلك السجادة العجمية التي زعمت قيادة "القضية" الفلسطينية. هكذا، وبكل هدوء، أصبحت المملكة العربية السعودية اليوم العنوان الأساسي لقيام دولة فلسطينية، ولتأسيس تحالف دولي طارئ لتمويل السلطة الفلسطينية في إطار التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين. حشدت السعودية اعتراف 159 دولة بدولة فلسطين، وأخذت على عاتقها رفض التطبيع مع إسرائيل، لا بموجب الاتفاقيات الإبراهيمية ولا غيرها، ما دامت إسرائيل تعمل على ضم الضفة الغربية وإعادة احتلال غزة، وما دامت في إجراءاتها الإبادية. انحسار الوزن الإيراني دولياً وإقليمياً أتى لأسباب عدة، كما أتى بعدد من النتائج والعواقب. خيارات طهران محدودة في إطار احتواء تداعيات العقوبات المكبِّلة. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست مستعدة للتخلي، أو حتى لترطيب وتعديل، عقيدة النظام: النووية، والصاروخية، والوكلاء. إنها تسعى للإبحار بين الديبلوماسية النووية والتهديدات الانتقامية. تدرك أن العقاب العسكري الأميركي - الإسرائيلي آتٍ إذا ثابرت في برنامجها النووي. وهي وجدت نفسها ...