العالم انتصر للفلسطينيين العزل من السلاح، الذين باتوا يحتلون مكانة الضحية، على مشهد من العالم كله. (أ ف ب)
دشّن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك تحولاً تاريخياً كبيراً، معنوياً ورمزياً وقانونياً، طال انتظاره، لصالح الشعب الفلسطيني، مع الاعتراف الدولي بعدالة ومشروعية حقوقه، وبالمظالم المرتكبة بحقه. تنبع أهمية هذا الاعتراف، في هذه الظروف، من اقترانه باعتبار إسرائيل بمثابة دولة مارقة، ومنبوذة، ومعزولة، بتموضعها كدولة إبادة جماعية، ضد الفلسطينيين، إضافة إلى كونها دولة استعمارية واستيطانية وعنصرية، بتعريفها ذاتها كدولة يهودية، وليس كدولة ديموقراطية لكل مواطنيها. أهمية ذلك تنبع، أيضاً، من أن تلك النظرة باتت تشمل المجتمعات والحكومات، بما في ذلك الدول الغربية، في بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا والمكسيك، وحتى في الولايات المتحدة الأميركية ذاتها، على ما صرح أخيراً الرئيس ترامب، محذراً ًإسرائيل من التأثيرات السلبية لسياساتها. وإذا كانت الانتفاضة الأولى، أي انتفاضة "أطفال الحجارة"، دشّنت هذا التحول، بكشف إسرائيل على حقيقتها، في الرأي العام العالمي، كدولة استعمارية وعنصرية، وكسر الصورة التي روّجتها عن حالها، إن في سعيها احتكار مكانة الضحية في العالم، أو باعتبارها وكيلة ضحايا "الهولوكوست"، فإن حرب الإبادة الجماعية الوحشية، التي ما زالت تشنّها، منذ قرابة عامين، كشفت حقيقتها كدولة إبادة ...