.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ثغرات كثيرة لم يتم سدها بعد في الجزائر لضمان استفادة الكم الهائل من التلامذة والطلاب من المعارف الأكثر تطوراً وحداثة.
التحق يوم الأحد الماضي بمؤسسات المنظومة التعليمية، التابعة لوزارة التربية الجزائرية، عدد معتبر جداً من التلامذة الذين يقدر عددهم بـ12 مليون تلميذ يتوزعون على أطوار الابتدائي والإكمالي والثانوي بالإضافة إلى انتظار التحاق مليوني طالب جامعي قريباً بالمؤسسات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وبالمقارنة فإن هذا التعداد الحالي للتلامذة والطلاب الجامعيين الجزائريين، الذي مجموعه 14 مليوناً من 45 مليون نسمة من سكان البلاد، يفوق تعداد سكان كثير من الدول في العالم.
في هذا السياق لا بد من التذكير أن تعداد طلاب التعليم المهني الذي يعد بمئات الآلاف لا تشمله هذه الإحصائية التي نشرتها وزارة التربية الوطنية خلال هذا الأسبوع.
ينبغي الإشارة بسرعة إلى أن الدولة الجزائرية تعمل بنظام التعليم المجاني منذ سنوات الاستقلال فضلاً عن تقديم الوجبات الغذائية وتوفير النقل المجاني والمنح لمساعدة التلامذة المنتمين إلى العائلات ذات الدخل المنخفض أيضاً. رغم هذه الإنجازات الإيجابية يرى خبراء التعليم في الجزائر أن الكم لا يزال يغلب على الكيف وزيادة على هذا فهناك ثغرات كثيرة لم يتم سدها بعد لضمان استفادة هذا الكم الهائل من التلامذة والطلاب من المعارف الأكثر تطوراً وحداثة.
ففي هذه السنة الدراسية الجديدة تأكد أمران لافتان للنظر وهما إدراج اللغة الانكليزية في مدارس التعليم الابتدائي والإكمالي كلغة أجنبية أولى وهذا يعني إقصاء اللغة الفرنسية من منظومة التعليم الابتدائي تدريجاً. أما الأمر الثاني فهو توفير الكتاب المدرسي وذلك بحثّ الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية أن يطبع الكمية اللازمة من الكتب المقررة بمختلف أنواعها وتخصصاتها وإيصالها فوراً إلى التلامذة في المدارس كما أن وزارة التربية الوطنية قد أمرت هذا الديوان الوطني لكي ينسق مع المكتبات التابعة للخواص عبر محافظات البلاد (ولايات) كي تسعّر الكتب المدرسية بأسعار تتناسب مع الإمكانيات المالية لأولياء التلامذة مع تكليف وزارة التجارة بمراقبة هذه الأسعار ميدانياً.
وفي الواقع فإن هذا التوفير للكتاب المدرسي أمر مهم ولكن يلاحظ أن اللجان الوطنية للتأليف المدرسي التابعة لوزارة التربية الوطنية لا تزال تقليدية ولم تطعم بمؤلفين لهم خبرة في اختيار النصوص الأكثر حداثة وعصرية. ويبرز هذا الضعف واضحاً في الكتب المقررة رسمياً.
وفي هذا الشأن بالذات يلاحظ المطلع على الكتب المقررة أن السمة الغالبة على نصوص هذه الكتب المدرسية هي الإكثار من الموضوعات التي لا تمثل تطورات وأصالة الثقافات المجاورة مثل ثقافات أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. إلى جانب هذا النقص فإن الكتب المقررة على مستوى الابتدائي والإكمالي والثانوي، وخاصة في مجالات الأدب والفنون، تسيطر عليها النزعة البيداغوجية المنحازة سلبياً مثل التركيز على النصوص التي ألفها كتاب تقليديون مع إقصاء متعمد للنصوص الحداثية التي أنتجها الجيل الجديد من المؤرخين والأدباء وعلماء الاجتماع والمتخصصون في الثقافة الشعبية وغير ذلك.
وتكشف هذه الوضعية للتأليف المدرسي الجزائري عن عدم انفتاح المسؤولين بوزارة التربية الوطنية على التطورات الإيجابية على مستوى المشهد العام للحياة الثقافية الجزائرية نفسها مثل التأليف الفلسفي الموجه للتلامذة الصغار والذي يعلمهم كيفيات البحث عن الحلول المنطقية للمشكلات التي تواجههم يومياً، وكذلك التأليف في مجال "المهنيات والصنائع" التي يفترض أن يلم بها التلامذة منذ نعومة أظافرهم وذلك لإعدادهم على نحو يضمن مساهمتهم في التنمية الوطنية مستقبلاً على نحو عملي ووفق أبجديات العلم والتقنيات الحديثة.