.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
المخرج الوحيد من المأزق معروف، هو خليط من العسكري والسياسي، بحيث يتم سحب سلاح "حزب الله" بالتزامن مع التوصل إلى تفاهم سياسي بعيد المدى مع إسرائيل. حتى الآن، لبنان غير قادر على القفز نحو الحل. لا يزال يفضل البكاء من العدو على مواجهة حقائقه!
قبل عام، لم تبدأ إسرائيل حربها على "حزب الله" بعمليات مخابراتية "مذهلة" فحسب، بل أسقطت أيضاً، بالضربة القاضية، كل نظريات الحزب التي كانت تقوم على اعتقاد بأنّ حكومة بنيامين نتنياهو لن تجرؤ على تحويل "المناوشات" التي أرادتها "جبهة المقاومة" محدودة إلى عملية عسكرية واسعة. في تلك المرحلة، كانت قيادة الحزب، رغم توافر كل الأدلة على التفوق العسكري الإسرائيلي، واثقة بقدراتها على فرض معادلات الردع.
إذاً، قبل عام، سقطت كل فرضيات "حزب الله"، ومعها سقطت كل "لاءاته". وجد نفسه بلا قياداته العسكرية. اكتشف أن قدراته الردعية وهم. وافق، بعد طول امتناع، على التخلي عن مساندة غزة.
ولاحقاً، ومعها، عن الدفاع عن بلداته وقراه في جنوب نهر الليطاني، حيث دخل الجيش الإسرائيلي، في ظل المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، ونفذ عمليات التفتيش والتدمير حتى عمق عشرة كيلومترات من الخط الأزرق، قبل أن يفرض، في المرحلة التالية من تفاهم وقف العمليات العدائية، بالقوة النارية حزاماً أمنياً، ويحتل تلالًا استراتيجية، ويواصل تنفيذ الغارات ضد الأشخاص والمواقع والمخازن!
وما يسميه لبنان خروقات متواصلة لتفاهم وقف العمليات العدائية، يسميه الجيش الإسرائيلي تنفيذاً لهذه التفاهمات، وسط انحياز أميركي واضح للسردية الإسرائيلية، الأمر الذي يؤكد ما قيل قبيل موافقة لبنان على اتفاق وقف إطلاق النار، بحصول إسرائيل على ورقة ضمانات أميركية تعطيها حرية الحركة ضد "حزب الله" في لبنان، طالما بقي سلاحه معه وطالما بقي تنظيمه العسكري قائماً!
هذا هو الواقع الراهن، بإيجاز مطلق. الحكم عليه أو له، لا يؤخر ولا يقدم. شجب ما يحصل لا يُجدي نفعاً. الخارج، وفق المعطى اللبناني، منحاز لإسرائيل. يتعاطى مع "بلاد الأرز" على أساس وجوب إنهاء "حزب الله" العسكري، في وقت يعامل فيه إسرائيل على أساس أنها محقة بمطلب إنهاء الحزب!
القيادة السياسية اللبنانية تدرك هذه المعادلة. تحاول، بالتي هي أحسن، أن تتفاعل إيجاباً معها، لكنها، حتى تاريخه، لا تملك القدرات التنفيذية. اتخذت في الخامس من آب/أغسطس قراراً يقضي بنزع سلاح الحزب في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي، لكنها سرعان ما تراجعت خطوة نوعية إلى الوراء، بتوصلها وقيادة الجيش اللبناني، في الخامس من أيلول/سبتمبر، إلى تفاهم بأن تنحصر هذه المهلة بجنوب نهر الليطاني حصراً. سلاح تنظيمات "جبهة المقاومة" أصبح ملعوناً بنظر العالم أجمع. حتى تلك الدولة الفلسطينية التي يعترف بها المجتمع الدولي، وعلى الرغم من أنها لا تزال "دولة دفترية"، هي دولة بلا "حماس" ومنزوعة السلاح!
ما الحل، والحالة هذه؟ غياب توم براك عن الملف اللبناني لم تعوضه عودة مورغان أورتيغوس إليه. هي تأتي للمشاركة في اجتماعات اللجنة الخماسية المشرفة على تنفيذ تفاهم وقف العمليات العدائية في الناقورة، من دون أن تعقد أي اجتماعات معلنة مع المسؤولين السياسيين اللبنانيين، كأنها توحي بأن البحث معهم لم يعد يجدي نفعاً. تفضل أن توصل رسائلها عبر العسكر، طالما أنهم أصحاب القرار الميداني. نتيجة اجتماعين شاركت فيهما أورتيغوس، حتى الآن، سلبية. بعد كل اجتماع، تصعّد إسرائيل: تقصف، تتوغل، تدمر، تغتال وتقتل!
بعد عام على بدء الحرب الإسرائيلية ضد "حزب الله" المسماة "سهام الشمال"، يبدو لبنان مكشوفاً.
الدولة اللبنانية لا تملك القدرة ولا الأدوات ولا المصلحة في فتح حرب مع إسرائيل. سبق أن أعلنت ذلك، من دون مواربة، وعلى لسان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، الأدرى بواقع الدولة العسكري. "حزب الله"، في المقابل، لا يستطيع أن يبرر تمسكه بسلاحه. سلوكه الميداني يؤكد أن هذا السلاح لم يعد له أي دور في معادلة الردع، في ظل معطيات إقليمية جديدة معادية له.
المخرج الوحيد من هذا المأزق معروف، وهو خليط من العسكري والسياسي، بحيث يتم سحب سلاح "حزب الله" بالتزامن مع التوصل إلى تفاهم سياسي بعيد المدى مع إسرائيل. حتى الآن، لبنان غير قادر على القفز نحو الحل. لا يزال يفضل البكاء من العدو على مواجهة حقائقه!