.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ما نشره "أكسيوس" أخيراً عن قلق مسؤولين إسرائيليين من تجهيزات "بنية تحتية هجومية" للجيش المصري في سيناء لا يمكن قراءته باعتباره خبراً عابراً أو مجرد تسريب إعلامي، بل يمثل انعكاساً لحالة ارتباك عميقة داخل العقل الإسرائيلي؛ إذ إن استدعاء سيناء فجأة بصفتها جبهة محتملة لا يدل على تغير في المزاج الأمني الإسرائيلي وحسب، بل يكشف عن تحوّل في تصور تل أبيب لموقع مصر في المعادلة الإقليمية الجديدة. فالمسألة لا تتعلق فعلاً بخطر هجومي مباشر، بل بتبدل موازين الردع ونمو شعور داخلي في إسرائيل بأن مصر باتت تمثل قوة مستقلة الإرادة والحركة وذات قدرات عسكرية متطورة يصعب تجاهلها.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 اتبعت إسرائيل سياسة رسائل مزدوجة حيال القاهرة، فمرة عبر تسريبات أمنية وأخرى بتصريحات مبطنة أو ضمنية تحمل طابع التحذير أو التحريض، إلا أن مصر تعاملت مع هذه الضغوط بسياسة الصمت المحسوب، فلم تنجر إلى ردود انفعالية بل حافظت على خطاب عقلاني هادئ يثبت مواقفها الثابتة حيال القضية الفلسطينية ورفضها المطلق لأي تهجير للفلسطينيين أو استخدام سيناء منفى، أو حتى التورط في حلول ظاهرها الإنساني وباطنها التصفية السياسية. لهذا، فإن القلق الإسرائيلي المعلن ليس إلا تعبيراً عن خوف ضمني من تغير قواعد اللعبة خصوصاً بعد أن باتت القدرات العسكرية المصرية أكثر تطوراً، سواء من حيث التحديث النوعي في التسليح أو من حيث المناورات المستمرة مع قوى دولية كبرى أو من حيث تطوير عقيدة قتالية تواكب المتغيرات، من دون أن تتنازل عن البعد الوطني والقومي لهذه المؤسسة العسكرية. ومما عمّق هذا القلق هو الخطاب الذي ألقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة العربية - الإسلامية في الدوحة حين وصف إسرائيل صراحة بأنها عدو، وهو تصريح لم يكن عفوياً ولا انفعالياً بل جاء متعمداً ومدروساً، ليعكس تحولاً في لغة الدولة المصرية من التحفظ الديبلوماسي إلى الوضوح السياسي المباشر، وهو تحول قرأته الدوائر الأمنية الإسرائيلية جيداً باعتباره رسالة تعني أن مرحلة الصمت قد انتهت، وأن مصر باتت ترى أن الزمن يفرض عليها توصيف الأمور بأسمائها المجردة وبلغة لا تحتمل التأويل.