.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
السؤال الأبرز هنا هو "ما الثمن السياسي الذي ستدفعه الحكومات الأفريقية إذا انفجر الغضب الشعبي ضد سياسات لا تراعي الحساسية الاجتماعية؟ "...
ظلت دول أفريقيا جنوب الصحراء لعقود طويلة تُصدِّر المهاجرين نحو أوروبا والولايات المتحدة بسبب مشاكل الأمن والتنمية وغياب فرص العمل. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قلب المعادلة بترحيل مهاجرين غير نظاميين من بلاده نحو دول أفريقية بموجب اتفاقيات “البلد الثالث”، لتجد أفريقيا نفسها مرة أخرى في قلب لعبة سياسية تُفرض عليها من الخارج.
مع تشدد إدارة ترامب في ملف الهجرة، تحولت القضية إلى سياسة تقوم على البحث عن دول مستعدة لاستقبال المطرودين مقابل تسهيلات تجارية أو وعود سياسية. هذا التوجه وضع حكومات أفريقية بين مطرقة الضغوط الأميركية الاقتصادية والتجارية، وسندان الرأي العام المحلي الرافض لتحويل بلدانهم إلى مكب لأزمات مستوردة.
في غانا مثلاً، أعلن الرئيس جون دراماني ماهاما قبول استقبال مواطنين من غرب أفريقيا رُحِّلوا من الولايات المتحدة. القرار جاء في سياق صعب يعاني فيه الاقتصاد الغاني من الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 15% على صادراته. فُهم ذلك كخطوة براغماتية لفتح باب تفاوض مع واشنطن، وربما للحصول على تسهيلات تجارية. غير أن القرار يحمل مخاطر داخلية، إذ تتزايد التوترات في غانا تجاه المهاجرين، خاصة النيجيريين المتهمين بالجريمة والمنافسة الاقتصادية. هذا المناخ جعل قرار استقبال المزيد من الأجانب مادة لتأجيج الغضب الشعبي، يتجلى مثلاً في إغلاق محلات يملكها نيجيريون بالقوة في أكرا، ما يطرح سؤالاً حول قدرة الدولة على تحمل الكلفة الاجتماعية لمقايضة اقتصادية.