صورة جوية لنهر النيل أثناء مروره عند محافظة القاهرة (أ ف ب)
رغم استمرار الحديث والتمني بأن تسود البراغماتية، وتدرك إثيوبيا أن توقيع اتفاقيات ووثائق دولية ملزمة هو الطريق الوحيدة لضمان استمرار تدفّق المياه إلى دولتَي المصب، مصر والسودان، وفق حصصهما التاريخية، يبقى الواقع مقلقاً: إما أن تلتزم أديس أبابا بالمسار القانوني، وإما أن التصعيد سيكون الخيار المرّ.ففي التاسع من أيلول/سبتمبر الجاري، أعلنت إثيوبيا افتتاح سد النهضة رسمياً، وسط احتفالات ضخمة وصف خلالها رئيس الوزراء آبي أحمد تدشين السدّ بأنه "إنجاز تاريخي". لكن ما اعتبرته أديس أبابا لحظة فخر وذروة لمشروع تنمويّ استغرق أربعة عشر عاماً، تراه القاهرة تهديداً وجودياً يمس شريان الحياة لمئة وعشرة ملايين مواطن. وبين خطاب النصر الإثيوبي وصوت التحذير المصري، تتجدّد الأزمة العابرة للحدود، مثقلة بتاريخ من الشكوك، ومفتوحة على خيارات كلها صعبة.منذ البداية، لم تُخفِ مصر قلقها. فهي دولة تعتمد بنسبة 98 % على مياه النيل، وتعيش بالفعل تحت خط الفقر المائي وفق المعايير الدولية، بحصة سنوية قديمة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب لا تكفي احتياجاتها. ثم جاء سد النهضة بسعته البالغة 74 مليار متر مكعب ليضاعف المخاوف من أن تتحكم إثيوبيا منفردة بتدفقات النيل الأزرق، خاصة في سنوات الجفاف، ...