متى يستوعب ترامب أهمّية أوكرانيا؟

كتاب النهار 17-09-2025 | 04:01
متى يستوعب ترامب أهمّية أوكرانيا؟

لم يستوعب ترامب بعد ما استوعبته أوروبا، بمعنى أن الحرب على أوكرانيا هي حرب على العالم الحرّ وأن أوكرنيا باتت خط الدفاع الأوّل عن أوروبا ما بعد سقوط جدار برلين.

متى يستوعب ترامب أهمّية أوكرانيا؟
ما الذي يريده ترامب؟ (أ ف ب)
Smaller Bigger

دخلت الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ 24 شباط/فبراير 2022 مرحلة جديدة مع اختراق مسيرات روسيّة أجواء بولندا ورومانيا. يؤكّد هذا التطوّر أنّ سقوط أوكرانيا أمام روسيا ليس سقوطاً لدولة أوروبيّة بمقدار ما أنّه سقوط لأوروبا كلّها، خصوصاً متى أخذنا في الاعتبار أنّ بولندا ورومانيا تنتميان إلى الحلف الأطلسي (الناتو).

من وجهة النظر الروسيّة، هناك فرصة للعودة إلى ما كانت عليه القارة العجوز قبل سقوط جدار برلين في تشرين الثاني/نوفمبر 1989 وإعادة توحيد ألمانيا، بعدما باتت أوكرانيا ضحيّة أخرى لسياسة اعتمدها دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض من جهة، ولإيمان الرئيس فلاديمير بوتين بقدرته على استعادة الحلم الذي كان يجسّده، بالنسبة إليه، الاتحاد السوفياتي من جهة أخرى.

لا يزال بوتين الضابط السابق في جهاز الاستخبارات السوفياتيّة (كي. جي. بي) عاجزاً عن استيعاب أنّ الاتحاد السوفياتي سقط إلى غير رجعة، وأن لا مجال للذهاب بعيداً في استغلال دونالد ترامب وموقفه من أوروبا كي يستعيد مرحلة ما قبل سقوط جدار برلين.

هناك عاملان يعملان ضدّ الرئيس الروسي؛ أولهما أن بلده، على الرغم من كلّ ما لديه من أسلحة، لا يمتلك الثروة الإنسانيّة ولا الاقتصاد اللذين يسمحان له  بخوض حروب طويلة. تبدو مخيفة المعلومات الأكيدة عن الاستعانة بكوريين شماليين من أجل متابعة روسيا الحرب الأوكرانية. لا يقتصر الأمر على الكوريين الشماليين، هناك معلومات عن اللجوء إلى تجنيد شبان يمنيين من أجل إرسالهم إلى جبهات القتال مع أوكرانيا. في النهاية، إنّ الحرب مع أوكرانيا تكلّف الشعب الروسي كثيراً، وهذا الشعب يتناقص عدده سنوياً في ضوء المعدل المنخفض للولادات وبسبب معاناة الشعب الروسي من مشكلة الإدمان على الكحول...