.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم تكن الضربة العسكرية الجوية المحفوفة بالأخطار، التي وجهها رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو إلى قطر، نجاحاً كاملاً ولا فشلاً تاماً، علماً أنه لا يزال مبكراً وضع جدول بأرباحها والمخاطر. طبعاً، سارعت "حماس" إلى إعلان نجاة قادتها الكبار، رغم أن خمسة فلسطينيين وقطرياً واحداً قتلوا في الهجوم، علماً أيضاً أن أحداً من القادة الكبار في "حماس" لم يظهر علانية حتى تاريخه، باستثناء عضو مكتبها السياسي سهيل الهندي، الذي ظهر على شاشة التلفزيون القطري معلّقاً على ما حدث. لم يكن معلوماً إذا كان مشاركاً في الاجتماع الذي استهدفته الطائرات الحربية الإسرائيلية. لكن الأكيد هو أن الهجوم عطّل جهود إنجاز وقف إطلاق نار في غزة، وأقنع قطر بإيقاف موقّت على الأرجح لجهودها التوسطية تاركةً المجال بذلك لكي تحقّق إسرائيل تقدّماً في تنفيذ خطتها لاحتلال مدينة غزة.
وقد تسبّبت التطورات المذكورة أعلاه بتوسيع الفجوة بين مواقف الولايات المتحدة وإسرائيل و"حماس"، علماً أن الأخيرة وافقت خلال الأسابيع الستة الأخيرة على اقتراحات وضعها الوسطاء، أي قطر ومصر والولايات المتحدة. وقد نصّ آخر اقتراح على وقف نار مدته ستين يوماً، وإطلاق الـ 48 رهينة إسرائيلية بعد ذلك فوراً، ونزع أسلحة "حماس"، وذهاب قادتها الموجودين في غزة إلى المنفى، وإقامة إدارة للقطاع في مرحلة ما بعد الحرب. دعا المقترح أيضاً إلى تدفق المساعدات الإنسانية عليه، لكنه لم يتطرق إلى الكمّيات، وإلى من سيوزّعها، ولا إلى أنواعها والبضائع المسموح إدخالها. فقد رفضت إسرائيل مراراً عرض "حماس" إطلاق الأسرى دفعةً واحدة في مقابل إنهاء الحرب لا وقفها فقط، وانسحاب إسرائيل منها.
أما المقترح الأميركي فكان إقدام الرئيس ترامب على ضمان إقدام إسرائيل و"حماس" على التفاوض بنية طيبة حتى الوصول الى اتفاق. لكن إسرائيل أصرّت على أن لا "حماس"، ولا قاعدتها في الضفة الغربية، تسلّمان بأن تكون السلطة الفلسطينية جزءاً من إدارة ما بعد الحرب. أما الدول العربية فقد رفضت أي دور لإدارة ما بعد الحرب من دون السلطة الفلسطينية، كما من دون التزام إسرائيل بحلّ الدولتين لصراعها المزمن مع الفلسطينيين. طبعاً، كرّرت "حماس" مراراً أنها لن تكون جزءاً من إدارة غزة ما بعد الحرب، لكنها رفضت نزع سلاحها قبل حصول الفلسطينيين على دولتهم. أما الدول العربية، فالأغلبية منها توافق على أن لا تكون "حماس" جزءاً من إدارة ما بعد الحرب في غزة، لكنها ترفض اجتياح إسرائيل المدمّر لها، وطريقة إدارتها لعملية توفير الغذاء للغزاويين، وهي مهينة جداً وقاتلة، كما ترفض نيتها إفراغ القطاع من سكانه الفلسطينيين أو بالأحرى من أهله.