الفنان العراقي ضياء العزاوي.
طينٌ هو الموتُ، وطينٌ هو الخلقُ، والترابُ عجينٌ، ومألومٌ، وموحلٌ، وجمالٌ أيضًا، وكلُّهُ، ودمٌ، ورمادٌ، وأرضٌ هي الأفولُ الممضُّ والهجعةُ المتأخّرةُ، ولا شروقٌ، وهي اليبابُ كلُّهُ، والركامُ والمتاهُ والهتافاتُ المخنوقةُ والحناجرُ المثقوبةُ، وهي تَضَرُّعُ الأيدي والعيونُ المسبلةُ والإباداتُ والحروبُ والمجاعاتُ والأوبئةُ المستحيلةُ والمصائرُ المكلومةُ والقبائلُ الأبديّةُ والقوافلُ والأحجارُ والأغبرةُ والأشهرُ والأعمارُ وأشجارُ الجنّةِ الموؤودة وهندسةُ الموتِ الموصولِ بالعروقِ بالشرايينِ وبالوجيفِ مرفوعًا على الأكفِّ على الويلاتِ، مرفوعًا وممتثلًا للزغرداتِ والمواويلِ، ومَن يصل لا يصل، وإنّما مسجّىً، ومَن لا يومئ فإنّما هو هاجعٌ هجعتَه، ومهيبٌ هو المشهدُ لأنّه الأبدُ مرئيًّا بعتمةِ الفكرِ، بسوادِ العينِ، وهو الخريطةُ المتخيَّلةُ واللّامحتملةُ للواقع، وليس من يقينٍ إلّا اليقينُ وهو الخرابُ، وعدمٌ جميعُهُ، وليس في المدى إلّا المدى مسفوحًا، ...