إن أنت أكرمت اللئيم

كتاب النهار 13-09-2025 | 06:13
إن أنت أكرمت اللئيم

كانت دماؤنا تغلي بعدما سمعنا بإطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه الجارة قطر، فلكم أن تتخيلوا كم تضاعف قهرنا حينما وجدنا بلال نزار ريان، المعلق والمحلل السياسي، يدعو الله من حسابه الشخصي في تطبيق "أكس" لأن "يسدد الرمي، ويثبّت الأقدام".

إن أنت أكرمت اللئيم
سلبت الضربات الإسرائيلية على "حماس" في قطر ابنها "بدر الدوسري، رجل الأمن الذي ارتقى شهيداً”. (أ ف ب)
Smaller Bigger

كانت دماؤنا تغلي في الـ23 من حزيران/ يونيو المنصرم بعدما سمعنا بإطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه الجارة قطر، فلكم أن تتخيلوا كم تضاعف قهرنا حينما وجدنا بلال نزار ريان، المعلق والمحلل السياسي، يدعو الله من حسابه الشخصي في تطبيق "أكس" لأن "يسدد الرمي، ويثبّت الأقدام".

ولمن لا يعرف بلال، فهو ابن نزار ريان، العضو السابق في المكتب السياسي لـ"حماس" والقيادي السابق في كتائب عز الدين القسام. ولقطر أفضال على "حماس" لن يستطيع مسيلمة الكذاب نفسه إنكارها، حتى تقدّر بأنها تربو على 1.8 مليار دولار منذ 2007، كما أنها اتخذت أشكالاً عدة غير الدعم المادي السخي جداً، آخرها المشاركة في الوساطة بين الحركة وإسرائيل لوقف النار. بل إن براء، شقيق بلال، ظل يعمل أستاذاً مساعداً في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر، و"يأكل" مباشرة من خيرات البلد.

وحاول بلال يومها "ترقيع" وقاحته، مصراً على أن إيران كانت تدك القاعدة العسكرية الأميركية فقط، كأن قطر، بسمائها وأرضها وبحرها وشعبها، ليست سوى شاشة "كروما" الخضراء في خلفية الإستوديو، والصواريخ من فوقها خدع سينمائية.

وربما طوينا وقتها شماتة ريان، واقتنعنا بخيانة التعبير لقريحته "المتأيرنة". ولكن جاءت الضربة الإسرائيلية على الدوحة أخيراً بهدف اغتيال قيادات "حماس"، وإذ بمشهد نكران الجميل الافتراضي يتجدد بحذافيره. فأيضاً عبر تطبيق "أكس"، سخر ماهر شرف الدين، المفكر والشاعر السوري، من الذخائر الواقعة على حي كتارا.

ومن لا يعرف شرف الدين تحديداً ليس بمستهلك للإعلام القطري، فغالبنا لم يسمع بالرجل إلا من استضافاته في "الاتجاه المعاكس" مع "بلدياته" فيصل القاسم، إذ كانت "الجزيرة" تمنحه الأمان لاستعراض قناعاته كمعارض لبشار الأسد، وتهبه الشهرة والصيت. نال شرف الدين في "الجزيرة" نصيبه "وزيادة" من حرية التعبير التي كان يتضور جوعاً إليها، حتى حينما تمادى وروّج للتعميمات المجحفة ضد إحدى الطوائف في بلاده.

والآن عاد شرف الدين ليستهزئ بالضربة الإسرائيلية على الدوحة بدعوى الاستهزاء باستهداف "ذيول الإخوان المسلمين" فيها، كأن الضربة ذاتها لم تمس سيادة قطر وكرامتها، أو كأنها لم تسلبها ابنها بدر الدوسري، رجل الأمن الذي ارتقى شهيداً.

إنها لدغات العقارب التي كانت ترفع تصنعاً على أذنابها راية الامتنان والتقدير لقطر.

لن أطالب ريان وشرف الدين وأمثالهما من الغدّارين -وهم كثر- بأن يدينوا بـ"الولاء" لقطر التي أكرمتهم وأحسنت إليهم، فهذا مفهوم أسمى من قدرات العقل المؤدلج، وأشرف من مستواه الأخلاقي. ولكن على القطريين أن يتوقعوا عضهم في أي لحظة لليد التي أطعمتهم، فبات من الجلي من "زلات ألسنتهم" المتتابعة بعد كل محنة وواقعة عصيبة في الدوحة أنهم لم يعتبروا قطر، بإعلامها وأموالها ومواقفها ودعمها وجهودها الديبلوماسية، سوى أداة مسخرة لخدمتهم وتحقيق مآربهم.

صدق المتنبي:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم... غرّدا.