أظهرت غارة إسرائيل على قطر خطأ الاعتماد على حماية أميركا!

كتاب النهار 12-09-2025 | 09:54
أظهرت غارة إسرائيل على قطر خطأ الاعتماد على حماية أميركا!
هل القضية بهذه البساطة؟ يجيب باحث عربي في مركز أبحاث أميركي مهم جداً وموجود في عواصم العالم الكبرى بالقول إن قطر هي دولة حليفة للولايات المتحدة رغم أنها ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي.
أظهرت غارة إسرائيل على قطر خطأ الاعتماد على حماية أميركا!
الدوحة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يوم الثلاثاء الماضي وجّهت إسرائيل ضربة جوية لاجتماع "حمساوي" في الدوحة عاصمة قطر ادعى مسؤولوها أنهم استهدفوا اجتماعاً كان يُخطّط المشاركون فيه لتنفيذ عملية عسكرية مشابهة للتي قام بها مقاتلون منها في القدس وأسفرت عن عدد من الجرحى والقتلى. ومعروف أن عناصر من "حماس" نفّذوا العملية المُشار إليها. هل القضية بهذه البساطة؟ يجيب باحث عربي في مركز أبحاث أميركي مهم جداً وموجود في عواصم العالم الكبرى بالقول إن قطر هي دولة حليفة للولايات المتحدة رغم أنها ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي. وهي وسيطٌ في المفاوضات الجارية لضمان التوصل الى وقف لإطلاق النار في غزة وفي الوقت نفسه الى إطلاق الأسرى الإسرائيليين لدى "حماس". ويضيف: بدا واضحاً من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الكبار منهم سياسياً طبعاً والأصغر أن جيشهم استهدف قادةً "حمساويين" من الفئة الأولى ومنهم خليل الحية وظاهر جبارين وخالد مشعل. علماً أن أحداً منهم لم يثبت وجوده في الاجتماع المزعوم للتخطيط لعملية "مقاومة" في إسرائيل. أكدت ذلك لائحة قتلى الاستهداف الإسرائيلي التي نشرتها دولة قطر بعد الإغارة الجوية الإسرائيلية عليها. وأكدته أيضاً اللائحة المماثلة التي نشرتها "حماس" لضحاياها في الغارة نفسها. اللافت أن الهجوم حصل في وقت كانت قطر تتوسط وفي آخر جولة مفاوضات بين إسرائيل و"حماس" تركّز البحث فيها على تسارع التطورات الحربية في قطاع غزة، كما حول إطلاق المحتجزين الإسرائيليين لدى الحركة والذي لا بد أن يؤدي الى وقف لإطلاق النار.

ما هي أهمية هذا "الحدث الإستثنائي"؟ لا تكمن أهميته فقط في أن قطر حليفٌ رئيسي للولايات المتحدة، وفي أنها "تستضيف" على أرضها في "العيديد" قاعدة عسكرية جوية هي الأهم في المنطقة حالياً بل تكمن أيضاً في أنها كانت محطة رئيسية في الجولة الشرق الأوسطية التي قام بها الرئيس الأميركي ترامب في شهر أيار الماضي. وقد أعلن البيت الأبيض في حينه أن قطر التزمت تبادلات اقتصادية مع الولايات المتحدة قيمتها 1,2 تريليون دولار. وفي حين نفت إدارة ترامب معرفتها المسبقة بالضربة الإسرائيلية فإنه من غير المرجح أن تنفّذ إسرائيل عملية عسكرية جوية كالمذكورة أعلاه من دون إعلام الأميركيين بها قبل تنفيذها. والسبب هو وجود قاعدة عسكرية كبيرة لأميركا في قطر. وربما تتسبّب التطورات والتحقيقات والحقائق بطرح أسئلة تتناول القيمة الحقيقية للضمانات الأمنية التي أعطتها أميركا لقطر، وتتناول أيضاً الضمانات المعطاة لدول الخليج التي تحميها المظلة الأمنية الأميركية. هذا الهجوم على الدوحة قوّض قدرتها على التصرّف كوسيط في الصراع الحمساوي – الإسرائيلي. علماً أن الحرب في غزة قضت على عشرات الآلاف من مواطنيها ثلثهم أطفال وعلى 1900 مواطن إسرائيلي.