.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
من المحتمل أن استهداف قطر كان رسالة إسرائيلية، ومن خلفها الولايات المتحدة، مفادها أن مرحلة الهوامش الواسعة يجب أن تنتهي.
سيكون من المستحيل على المراقبين أن يمروا مرور الكرام على الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة، بهدف اغتيال قيادة حركة "حماس" في الخارج، وهي في الوقت عينه أساس الوفد المفاوض عبر الوسيط القطري الذي اختارته الولايات المتحدة بموافقة إسرائيل نفسها.
إنه حدث مفصلي لأنه يؤشر إلى تحول كبير في العقيدة العسكرية الإسرائيلية التي يبدو أنها تستمد جزءاً من فلسفتها من "عقيدة" الرئيس دونالد ترامب العسكرية التي تقوم عموماً على مبدأ استخدام القوة لإحلال "السلام"، وبكلام أوضح، فرض "السلام" بالقوة.
طبعاً لإسرائيل أهداف مختلفة عن القوة العظمى الأولى في العالم، فبالنسبة إلى إسرائيل، فإن هذه العقيدة التي يمكن نسبتها إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تضع هدفاً أوّلَ يتمثل بتصفية القضية الفلسطينية نهائياً عبر تغيير الواقع على الأرض، لا سيما الواقع الديموغرافي الذي يميل باستمرار لمصلحة الشعب الفلسطيني. بمعنى آخر، لا يسعنا إلا أن نتصور حصول تطورات دراماتيكية كبرى في المديين القريب والمتوسط بالنسبة إلى مصير قطاع غزة، فمخطط التهجير لن يُنحّى جانباً، لا بل إنه سيبقى بنداً أول على لائحة الأهداف الإسرائيلية. ولا ننسى بالطبع مصير الضفة الغربية التي تنتظرها أيام صعبة للغاية. لكن لا بد من التحدث قليلاً عن الموقع الذي يمكن فيه إدراج الهجوم على قطر. فهل هو إنهاء المساحات الرمادية في المنطقة؟ أي ألا يعود بالإمكان رسم هوامش متحررة من الموقف الأميركي – الإسرائيلي كما كانت عليه الحال منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي! فقد بنت قطر لنفسها مساحة مستقلة وهوامش حركة، ودوراً في ما سُمّي ديبلوماسية الوساطة والتفاوض مع المنظمات غير الرسمية والدول الواقعة في مرمى الغرب عموماً مثل إيران.