قد يكون بارديلا أول زعيم من اليمين المتطرف يصل إلى الحكم عبر صندوق الاقتراع لا الاحتجاجات. (أ ف ب)
العالم كله يتغير. لم يعد ذلك الذي ألفناه. وفي فرنسا اليوم، لا تبدو السياسة كما كانت قبل عقد أو حتى خمس سنوات. استطلاع الرأي الأخير الصادر عن مؤسسة ELABE الفرنسية في آب/أغسطس الماضي يشير إلى تغيّر جذريّ في البنية النفسية والسياسية للناخب الفرنسي: حزب "التجمع الوطني (RN)" يتصدر استطلاع الرأي بنسبة 31.5%، متقدّماً بفارق مريح على الجبهة الشعبية الجديدة (23.5%)، بينما يتقهقر تحالف الرئيس ماكرون "معاً" إلى المرتبة الثالثة بنسبة 14%.ليست هذه مجرد أرقام انتخابية عابرة، بل أكبر من ذلك. هي مؤشرات واضحة على تحوّل تاريخيّ: فرنسا تتجه نحو اليمين الشعبوي بخطى واثقة، وربما بلا عودة في المدى المنظور.لطالما ارتبطت صورة اليمين المتطرف في فرنسا، منذ جان ماري لوبان، بالخروج عن الإجماع الجمهوري، والخطاب الانفعالي المعادي للمهاجرين وأوروبا والنخبة. لكن نسخة جوردان بارديلا من "التجمع الوطني" تختلف جذرياً. الشاب ذو الحضور الطاغي ليس خطيباً مفوّهاً فقط، بل صاحب مشروع واضح المعالم، أساسه إعادة تعريف الهوية الوطنية الفرنسية، فرض الانضباط الاجتماعي بمفهومهم اليميني، قلب صفحة "أوروبا ماكرون"، وفتح الباب نحو مفهوم "السيادة الداخلية" بمعناها الكامل. وهكذا انتقل اليمين ...