سد النهضة "سياسي لا تنموي"؟ (أ ف ب)
تحتفل إثيوبيا رسمياً بافتتاح سد النهضة، من دون اتفاق مع مصر والسودان، في خطوة تجعل من السدّ محركاً للخلافات، وتعيد هيكلة التوازنات الجيوسياسية في حوض النيل والقرن الأفريقي، حيث تلتقي حسابات دولية بالغة التعقيد والخطورة. بات السد مرآة لهندسة استراتيجية واسعة، في الإقليم، فإمّا اجتراح توازن جديد، وإما الانزلاق إلى صراعات مزمنة.تخطو أديس أبابا "أحادياً"، في أزمة السد، سلوكاً يمكن تفسيره بالعودة إلى نظرية "بروتوكول النقر" التي صاغها عالم الاجتماع ثورليف شيلدر، لوصف نوازع الهيمنة في مجتمع الدواجن. يقوم الدجاج الأكبر والأقوى بنقر الدجاج الأصغر والأضعف منه، من دون رد فعل، وهذا الأخير يقوم بتكرار "النقر" مع دجاج آخر أكثر ضعفاً، وهكذا، تتبع إثيوبيا (من دول المنابع) سلوك النقر (السبق باستغلال المياه)، تجاه دولتي المصبّ السودان ومصر، من دون أن تخشى الضرر من رد الفعل، بالنظر إلى موقعها المتقدّم.و"النقر" إذا كان "آمناً" في حظيرة الدواجن، فإنه "كارثي" في علاقات الدول؛ قضت مصر والسودان وإثيوبيا 14 عاماً في مفاوضات عبثية بلا طائل بشأن السدّ. لم تترجم بنود إعلان المبادئ عام 2015 إلى اتفاق ملزم. لذلك شدد ...