"حماس" هل هُزمت وصارت إرهابية بعدما كانت تقاوم الإرهاب؟

كتاب النهار 08-09-2025 | 05:52
"حماس" هل هُزمت وصارت إرهابية بعدما كانت تقاوم الإرهاب؟
الرموز تعطي اليمين المتشدّد في إسرائيل عذراً للضغط – بحكم الأمر الواقع – من أجل ضم الضفة الغربية، وحجة إعادة الإستيطان في غزة
"حماس" هل هُزمت وصارت إرهابية بعدما كانت تقاوم الإرهاب؟
عناصر من حركة حماس في قطاع غزة.
Smaller Bigger

بدلاً من حركات وتحركات فارغة كان في استطاعة القادة الغربيين الضغط من أجل خطة مفصّلة لما بعد حرب غزة، وذلك من أجل توفير الأمن فيها وإخراج حركة "حماس" من السلطة، وإصلاح "السلطة الفلسطينية" ووضع الأُسس الفعلية لدولة في المستقبل، إذ إن فن إدارة الدولة يتعلّق بالنجاح في "تزويج" الأهداف والوسائل. لذا فإن تحرّك الذين يعترفون اليوم بدولة فلسطينية لا يبدو قابلاً للتحقيق إذ إنهم لا يمتلكون الوسائل اللازمة لذلك. وتبدو إسرائيل العقبة الرئيسية أمام هذه الدولة والضغط عليها يجعلها توافق على قيامها الذي لن يحقّق شيئاً في النتيجة. السبب أن الإسرائيليين، من مختلف الاتجاهات السياسية والشعبية ومنذ 7 أكتوبر 2023، يرون أن دولة فلسطين إذا قامت اليوم فستكون بقيادة "حماس" وتهديداً بالموت لإسرائيل وشعبها. عبّر عن ذلك يوماً مسؤولٌ إسرائيلي رفيع لدينيس روس الناشط منذ عقود ومن داخل الإدارة الأميركية وخارجها في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين بالقول: "إن كان لدينا فقط "ظفر إصبع" أداةً للقتال فإننا سنمنع ذلك".

الضغط الخارجي على إسرائيل لن يُغيّر هذه الحقيقة أو هذا الشعور. فقط عندما يرى الإسرائيليون حقيقةً أخرى متحوّلة في أوساط الفلسطينيين حيث "حماس" مدانة بوضوح ومرفوضة، وحيث تحلّ مكان استمرار رواية المقاومة رواية أخرى عن التعايش، فقط عندها سيكون التعايش بين إسرائيل والفلسطينيين محتملاً. أما الدولة الفلسطينية فهي هدفٌ غير مناسب الآن، إذ يتساءل البعض: من سيقود هذه الدولة؟ فاليوم تبدو قيادة الفلسطينيين منقسمة، ومعظم العالم يدعم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ولا يدعم "حماس" في غزة، علماً بأن الأولى غير شعبية وبقوة داخل غزة. فضلاً عن أنها متسمة بالفساد. وأي دولة فلسطينية قريبة ستكون دولة فاشلة حتى وإن احتملت إسرائيل ذلك. فلماذا إذن التحرّك الآن نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية علماً بأنها لم تقم بعد ولا أحد يعرف متى ستقوم وكيف؟