لعبة التنمّر الاستراتيجي الشيّقة: شي جين بينغ يقود أوركسترا التحدي ودونالد ترامب يراقب الثالوث النووي بحذر

كتاب النهار 07-09-2025 | 06:00
لعبة التنمّر الاستراتيجي الشيّقة: شي جين بينغ يقود أوركسترا التحدي ودونالد ترامب يراقب الثالوث النووي بحذر

من المنتصر الأبرز بين رجال التحدي الكبير الآتي من لقاءات بكين وقمة شنغهاي للرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ وما هي تداعيات تلك "الوحدة" التي شاء خصوم الولايات المتحدة القدامى والجدد إبلاغها إلى الرجل الزئبقي في البيت الأبيض الذي يبدو أحياناً أنه يمزّق نسيج تحالفات أميركا التقليدية بدلاً من تمتينها؟

لعبة التنمّر الاستراتيجي الشيّقة:  شي جين بينغ يقود أوركسترا التحدي ودونالد ترامب يراقب الثالوث النووي بحذر
الرئيس الصيني، متوسطاً الرئيسين الروسي والكوري الشمالي، هو بالطبع قائد الأوركسترا ومؤلّف الموسيقى المنبعثة من العرض العسكري الضخم. (أ ف ب)
Smaller Bigger

من المنتصر الأبرز بين رجال التحدي الكبير الآتي من لقاءات بكين وقمة شنغهاي للرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ وما هي تداعيات تلك "الوحدة" التي شاء خصوم الولايات المتحدة القدامى والجدد إبلاغها إلى الرجل الزئبقي في البيت الأبيض الذي يبدو أحياناً أنه يمزّق نسيج تحالفات أميركا التقليدية بدلاً من تمتينها كمحور قوي ومتماسك في وجه المحور الذي تنسجه الصين اليوم بكل دقة؟ 

الرئيس الصيني شي جين بينغ هو بالطبع قائد الأوركسترا ومؤلّف الموسيقى التي انبعثت من العرض العسكري الضخم الذي أقامه بمناسبة الذكرى الثمانين لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية. هناك أحاط نفسه برجلين هما أيضاً في خانة ركيكة من العداء مع الرئيس ترامب. جلس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى يمينه، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون إلى يساره في صورة استفزت ترامب ودفعته إلى اتهام الزعماء الثلاثة بالتآمر ضد بلاده. 

الدفعة الأولى من محور التحدي والتصدي أتت من شي لتبلّغ ترامب أن تأهيل بوتين وأون ليست أميركية حصراً، وأن الرئيس الصيني ضرورة للرئيس الأميركي في أي تحرك نحو روسيا وكوريا الشمالية. 

فلنقل إذن، إن الرجل المنتصر الأول هو شي جين بينغ، ثم يليه فلاديمير بوتين الذي بدأ متباهياً وفي منتهى السعادة بالرحلة الديبلوماسية الناجحة جداً من قمة ألاسكا التي جمعته بدونالد ترامب، إلى بكين ثم إلى قمة شنغهاي وخصوصاً أنه عقد اجتماعات عدة ثنائية بالغة الأهمية اقتصادياً وعسكرياً وديبلوماسياً. الرجل الثالث في صفوف الانتصار هو كيم جونغ أون الذي يعتبر نفسه الذخيرة والماكينة الضرورية لأمثال روسيا وإيران في حروب يرسل جنوده إلى ساحاتها، مثل أوكرانيا. 

رفض الهيمنة الأميركية لم يكن العنوان الوحيد لرسائل الرئيس الصيني، وإنما سعى شي وراء تأكيد قدرة الصين على ضبط القواعد العالمية، مشدداً على أنها لا تخشى تحدي الغرب وقواعده. ذلك العرض العسكري المخيف لم يأتِ برسائل القوة التقليدية، وإنما عَرض قدرات فوق العادة للإنجازات النووية بما فيها صواريخ استراتيجية عابرة للقارات من نوع دونغ فنغ-5 الجديدة. 

التنمّر الاستراتيجي بدا واضحاً واتخذ قدراً من الاهتمام العالمي إذ إن العرض العسكري الصيني في بكين ثم القيادي أثناء قمة دول منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين الصينية، وُصِفَ بأنه يأتي رداً على تنمّر ترامب، لكنه فعلاً كان أيضاً تنمّراً صينياً بامتياز. 

فالصين تعرّف نفسها بأنها زعيمة عالمية تصدّر الاستقرار والازدهار، فيما الولايات المتحدة تعلن حروباً تجارية مع الجميع وتقوم فعلاً بتقويض تحالفاتها وشراكاتها الأمنية. 

إنما ما فعله رئيسها الأسبوع الماضي فعلاً هو تنمّر صيني نووي، ليس لأنه جمع الثالوث النووي فحسب، الصين وروسيا وكوريا الشمالية، متباهياً بحشد قادة الأنظمة الاستبدادية الذي شمل رئيس إيران مسعود بزشكيان، وإنما لأن مواقف الصين النووية التي برزت الأسبوع الماضي أخطر وأعنف وأكثر تحدّياً لدونالد ترامب.