إذا كان كل ذلك فشلاً لإسرائيل فكيف سيكون ربحها إذن؟!

كتاب النهار 05-09-2025 | 04:05
إذا كان كل ذلك فشلاً لإسرائيل فكيف سيكون ربحها إذن؟!
المشكلة أن بعض القيادات الفلسطينية، وخاصة قيادات حركة "حماس"، انطلت عليها خديعة إسرائيل، بأنها لم تحقق أهدافها، وأن "خسائر المقاومة هي خسائر تكتيكية بينما خسائر إسرائيل استراتيجية"...
إذا كان كل ذلك فشلاً لإسرائيل فكيف سيكون ربحها إذن؟!
امرأة تمشي حاملة صفائح المياه بين أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ ف ب)
Smaller Bigger

منذ بداية حرب الإبادة الجماعية الوحشية التي شنتّها إسرائيل على فلسطينيي غزة، بشكل خاص، بادعاء الرّد على عملية "طوفان الأقصى" (2023/10/7)، ظلّت إسرائيل تتبجّح بأنها لم تحقق أهدافها بعد، كمبرّر لإصرارها على الاستمرار في تلك الحرب، التي قاربت العامين، والتي نجم عنها تدمير معظم قطاع غزة، وتحويله إلى أكبر مقبرة، وأكبر خرابة، في العالم، وكمنطقة غير صالحة لعيش مليوني فلسطيني، باتوا تحت رحمة الرصاص والقصف والتجويع، في معتقلات تشبه معسكرات "الهولوكوست" التي نصبتها النازية، إبان الحرب العالمية الثانية، لإفناء اليهود، كأن ضحايا الأمس يقلّدون، أو يتشبّهون، بجلاديهم.

المشكلة أن بعض القيادات الفلسطينية، وخاصة قيادات حركة "حماس"، انطلت عليها خديعة إسرائيل، بأنها لم تحقق أهدافها، وأن "خسائر المقاومة هي خسائر تكتيكية بينما خسائر إسرائيل استراتيجية"، وذلك في غمرة حماسها للتغطية على مسؤوليتها عن التداعيات الخطيرة الناجمة عن عملية "الطوفان"، ولتأكيد ذاتها كمقاومة، بإظهار وكأنها قوة معادلة، ولو نسبياً، لجبروت القوة الذي تمتلكه إسرائيل، وهو ادعاء عبثي ولا داعي له، بخاصة مع الهوة الهائلة في موازين القوى وفي المعطيات الإقليمية والدولية، لصالح إسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة، ومن دون الأخذ في الاعتبار واقع سعي إسرائيل لمحو غزة نهائياً عن الخريطة، والحالة الكارثية لفلسطينيي غزة، الذين باتوا في نكبة، هي أقسى وأشد وقعاً حتى من نكبة 1948.

اللافت أن تلك القيادات، في انفصامها عن الواقع، ومبالغتها بقدراتها، حاولت التغطية على انجرارها وراء خطاب إسرائيل، بشأن أنها لم تحقق أهدافها، بعدة معطيات، لم تثبت صحتها، أو لم تترجم كقوة ضاغطة على حكومة إسرائيل، ولا مرة، ضمنها، أولاً، الكلام عن تعب الجيش الإسرائيلي، ووجود خلافات بين المستويين السياسي والعسكري، مثلاً، بين رئيس الحكومة، وبعض أركان حكومته، ووزير الدفاع السابق المقال يوآف غالانت (أتى بعده يسرائيل كاتس)، أو مع رئيس الأركان السابق والحالي (هيرتسي هاليفي وإيال زامير)، أو بسبب امتناع البعض عن الاستجابة لدعوة الخدمة الاحتياطية، لكن مع كل ذلك فإن هذا الادعاء لم يلاحظ، أو لم يدرك، أن إسرائيل خاضت حرباً وحشية لمدة سنتين تقريباً، مع خسائر كبيرة بالأرواح. ثانياً، التلويح دائماً بورقة الأسرى (بقي منهم 50 بين أحياء وقتلى)، من أصل 251، من جهتين، من جهة بث الخوف في صفوف الإسرائيليين بمقتل الأسرى، أو من جهة المراهنة على ضغط المجتمع الإسرائيلي على حكومته لوقف الحرب، أو للموافقة على هدنة، أيضاً هذا ادعاء تبين أنه، على أهميته، لم يصل إلى درجة مناسبة، ولم يشكل حراكاً قوياً يكبح حكومة نتنياهو.