.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تضج التجارب اللبنانية منذ مطالع الحرب عام ١٩٧٥ بتوصيفات وتسميات تحمل سمات التسويات أو المخارج أو أنصاف الحلول التي غالبا ما كانت صنيعة ابتكارات مخيلات الساسة والزعامات عند مفاصل الهدن أو الأزمنة المتحيرة ما بين الأزمات المتعاقبة. ولذا استُهلكت أوصاف ونعوت وتسميات طالما جرى اللجوء إليها في معرض ترسيخ أسوأ ما أصاب مفهوم السلطة الشرعية عبر عقود من إخضاعها لسلوكيات وتطبيقات تسووية طائفية ومذهبية، كانت تمسح معها الأصول والأسس الدستورية السوية الصارمة والجادة لتغدو "ممسحة" موازين القوى من جهة أو غبّ طلب التسويات الهزلية الفولكلورية عمليا من جهة أخرى.
ما أصاب تسمية "الحوار" من ابتذال بفعل الإمعان المفرط في تسخيره قياما وقعودا، عند كل هبة حشرة أو تنافس أو تبدل في أحوال الارتباطات الخارجية، لا يخرج عن عشرات التجارب القاتلة لمفهوم الحوار الحقيقي الجدي وجوهره حين يغدو حاجة وطن بكل معايير الحاجة المصيرية إلى الحوار. مُسخ مفهوم الحوار في أوقات كانت الدماء تسيل في الشوارع، ومُسخ في أزمنة الاحتلالات والوصايات حين كانت طبقات سياسية متعاقبة تمعن في العمالة "الحقيقية" هنا بتحويل الحوار شكلا ممسوخا يخدم المحتل والوصي، ومُسخ يوم مزق الميثاق فعلا وديس به في الأرض لأهداف غالبا ما أدت في نهايات معارجها إلى فتن إضافية.