هل يقتنص لبنان فرصة تأتي مرةً كل جيل؟

كتاب النهار 02-09-2025 | 12:43
هل يقتنص لبنان فرصة تأتي مرةً كل جيل؟

هذا في لبنان. لكن هناك تعقيدات في إسرائيل أيضاً، إذ قال برّاك أخيراً في بيروت "اتخذت بيروت الخطوة الأولى والآن على إسرائيل القيام بدورها".

هل يقتنص لبنان فرصة تأتي مرةً كل جيل؟
عناصر من الجيش اللبناني (مواقع)
Smaller Bigger

القرار اللبناني غير المسبوق بنزع سلاح "حزب الله" شُجاع. ولكن استناداً إلى ما اكتشفه مسؤولون أميركيون باستمرار، إن الضغط المستمر على لبنان وإسرائيل سيبقى حاجةً للتأكد أكثر من تنفيذهما التزاماتهما المنصوص عليها في الاتفاق الأخير الذي نجح توم برّاك في تسهيل ولادته. هذا ما يقوله ديفيد شينكر الباحث الأميركي الدائم ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في الولاية الأولى لترامب. فبعد أشهر من الترجّح، أعلنت حكومة لبنان في 5 آب/أغسطس الماضي أنها ستنزع سلاح كل الميليشيات وفي مقدمها "حزب الله"، علماً أن تبنّي هذه السياسة الجديدة احتاج إلى شيء من الإكراه والتهديد الذي طاول أيضاً "حزب الله" المدعوم من إيران. رغم أن بيروت وافقت ضمناً على مصادرة أسلحة الحزب كلها في اتفاق وقف النار مع إسرائيل في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، فإنه مع حلفائه السياسيين عارضوا الفكرة بقوة انطلاقاً من مخاوف لديهم من عودة الحرب الأهلية إلى لبنان، كما من تقويض عزم الحكومة اللبنانية الجديدة. ولكن تمّ تجاوز هذا المأزق بضغوط مستمرة مارستها واشنطن، كما تم تبنّي خريطة طريق معيّنة أنهت هذا المأزق وفتحت الطريق المسدودة.

وقد كلّفت الحكومة الجيش اللبناني وضع خطة لنزع السلاح وتسلّمها في 31 آب/أغسطس الماضي. 

هل تسير الأمور على النحو المشروح أعلاه؟ ستكشف الأسابيع المقبلة، يجيب شينكر، ليس فقط جدية اقتراح الجيش اللبناني، بل أيضاً طبيعة رد "حزب الله" واستجابته أو تجاوبه أو رفضه، من خلال تنفيذ أعمال عنف في مناطق معينة من البلاد. كما أنها ستكشف التزام بيروت المبادرة المشار إليها أعلاه. وستكون مهمة في الوقت نفسه طريقة تفاعل إسرائيل مع التقدم الظاهر على جبهة "حزب الله" المرافق دائماً بضغط أميركي مستمر عليها، وذلك بتنفيذ خطوات مثل الإنسحاب من النقاط الخمس (البعض يقول الثماني) في الجنوب اللبناني. ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى أن اتفاقات وقف النار تكون غامضة عمداً عند تطرّقها إلى بعض الأمور. فلبنان وافق بوضوح على تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 الذي طالب بنقل "حزب الله" سلاحه ووجوده العسكري من منطقة جنوب الليطاني. وهو أمر التزمته بيروت بعد حرب 2006. لكن المطلوب منها في حينه بموجب القرار لم يكن بوضوح ما اتُفق عليه بواسطة أميركا بعد الحرب الأخيرة. فالبند السابع من الإتفاق نصّ على تفكيك مواقع "حزب الله" بدءاً من منطقة جنوب الليطاني. لكنه لم يوضح الخطوات اللاحقة، وفهمت إسرائيل والولايات المتحدة أن لبنان سيتابع هذه الجهود في الشمال، وكان ذلك ما أوحت به أو التزمته بيروت.