هل روسيا والصين حليفتان صادقتان لإيران؟

كتاب النهار 28-08-2025 | 05:45
هل روسيا والصين حليفتان صادقتان لإيران؟
تعبِّر إيران باستمرار عن تذمرها من روسيا والصين لأن ترتيباتها معهما أفادتهما كثيراً. علماً أن بقاء النظام الحاكم فيها هو في مصلحتهما على نحو دائم
هل روسيا والصين حليفتان صادقتان لإيران؟
الرئيسان الصيني والإيراني (وكالات).
Smaller Bigger

أظهرت الحرب بين إيران وإسرائيل وتداعياتها حدود علاقات الأولى مع روسيا والصين. فالأخيرتان تدعمان الأولى ديبلوماسياً وبصورة محدودة عسكرياً. لكنهما لا تذهبان معها إلى الحرب إذا شنّتها هي على أعدائها في المنطقة، أو شنّها عليها أعداؤها. ظهر ذلك جلياً في الحرب التي شنّتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة على إيران قبل أشهر. إذ لم تتدخل الدولتان الحليفتان لإيران والمذكورتان أعلاه في صورة علنية أو حتى ضمنية رغم استمرارها 12 يوماً. واكتفتا إلى حد كبير بإدانة الضربات الإسرائيلية والأميركية وبدعم حق إيران في الدفاع عن نفسها. إنطلاقاً من ذلك يمكن القول إن الترتيبات الحالية بين إيران وراعيتيها روسيا والصين تخدم مصالحهما أكثر مما تخدم المصالح الإيرانية. أما تقديم الدعم العسكري لها في أوقات الشدّة فوعوده بالغة الغموض. علماً أن الصين تحصل على النفط الإيراني بأسعار رخيصة جداً ولا تقدّم في مقابله أي شيء "إستراتيجي" لها، ولا سيما في الأوقات الصعبة.
تعبِّر إيران باستمرار عن تذمرها من روسيا والصين لأن ترتيباتها معهما أفادتهما كثيراً. علماً أن بقاء النظام الحاكم فيها هو في مصلحتهما على نحو دائم.

 ماذا في إمكان روسيا أن تقدِّم لإيران؟ أولويات الأولى في المنطقة كانت قبل الحرب المشار إليها أعلاه وبعدها ترسيخ دورها، وفي الوقت نفسه دعم القوى المناهضة للولايات المتحدة. فهي تسعى إلى الظهور قوّة عظمى لا يمكن الاستغناء عنها، وتستخدم ذلك لفرض نفوذ خاص بها يساعدها في انتزاع تنازلات غربية محتملة في حرب أوكرانيا ومناطق صراع أخرى. وهي تحرص على الحفاظ على علاقات جيدة مع الأطراف الفاعلين في المنطقة. يعني ذلك أنها لن تذهب بعيداً في دعم إيران. طبعاً تسعى الأخيرة إلى الحصول على دعم ديبلوماسي صيني وروسي، لكن ذلك ليس كافياً. إلا أنها مضطرّة إلى ذلك لتجنُّب إعادة فرض الأمم المتحدة العقوبات عليها قبل سنوات بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.