سنة أخيرة... ولا كل السنين!

كتاب النهار 22-08-2025 | 05:00
سنة أخيرة... ولا كل السنين!
لن يكون المجتمع الدولي بعد اليوم رحيماً رحوماً مع لبنان كما كان يفعل عند عشايا كل تمديد لـ"اليونيفيل". زمن الأول تحول داخلاً وخارجاً ولبنان سيقلّع شوكه بيديه مهما تكاثرت التبريرات للتمهل أو مواجهة الأقدار الطالعة بغير ما توجبه من حسم أكبر للقرار الوطني السيادي.
سنة أخيرة... ولا كل السنين!
درب "التنظيف" من السلاح ودرب إرساء سيادة الدولة اللبنانية لا يزالان في بدايات المخاض. (أ ف ب)
Smaller Bigger

كانت "الساحة" الداخلية في لبنان، على رغم النقزة الشديدة التي تثيرها تسمية الساحة لجهة استحضار مفهوم احتدام الصراعات وانفجارها، تستعيد الكثير المقلق من سخونة تصاعدية في الأسابيع الأخيرة، حين بدأ استحقاق التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب يتقدم الأولويات الأشد خطورة في الواقع اللبناني الراهن.

مضى على انتشار "اليونيفيل" في الجنوب اللبناني 47 عاماً بالتمام والكمال منذ عام 1978 عقب عملية الليطاني واحتلال إسرائيل للشريط الحدودي وصدور القرار الدولي 425، في زمن ثلاثي أيقوني في الدولة المشلعة والممزقة بنار الحرب الداخلية والاجتياح الإسرائيلي: إلياس سركيس أحد أكثر الرؤساء مهابة ووقاراً في تاريخ تعاقب الرؤساء، وفؤاد بطرس وزيراً للخارجيّة وغسان تويني مندوباً للبنان في الأمم المتحدة اللذان يبكي اللبنانيون أمام ترداد اسميهما لفرط الافتقاد إلى قماشات أيقونية عملاقة بحجم سيرة كل منهما.

عمر "اليونيفيل" هو أقل بثلاث سنوات فقط من عمر نشوب زمن الحروب اللبنانية عام 1975 بما شكلته تجربتها حتى الساعة كشاهد دولي هو الأكثر حضوراً على أسوأ الأقدار اللبنانية كساحة استباحات إقليمية ودولية للبنان، ومتنفس دائم قسري للصراع العربي - الإسرائيلي عبر استضعاف وجود الدولة اللبنانية الحامية الوحيدة للحدود.