سياسة
20-08-2025 | 05:22
واشنطن تُشرك طهران… رسالة عبر بيروت
تسعى واشنطن إلى إشراك طهران في الملف اللبناني، من زاوية إدخالها في إطار تفاهم يمنعها من أداء دور المعرقل
توم براك ومورغان أورتوغاس والسفيرة الأميركية خلال جولتهم على الرؤساء الثلاثة في بيروت.
لم يمرّ كلام الموفد الأميركي إلى لبنان توم براك عن أن إيران "شريك استراتيجي"، مرور الكرام في الأوساط السياسية اللبنانية. فالمقولة لم تكن عابرة، بل جاءت لتؤكد أن المقاربة الأميركية حيال لبنان لم تعد قائمة فقط على الضغوط التقليدية أو على دعم حلفاء الداخل، بل على إدخال طهران مباشرة في الحسابات، بما يعني الاعتراف الضمني بأن نفوذها أصبح جزءا ثابتاً من المعادلة اللبنانية.
في الداخل، يقرأ هذا الكلام على أنّ واشنطن باتت مقتنعة بأن أي تسوية كبرى في لبنان، سواء تعلّقت بانتخاب رئيس للجمهورية أو بتنظيم العلاقة بين الدولة والسلاح، لن يكتب لها النجاح ما لم يكن العامل الإيراني جزءاً منها. فـ"حزب الله" تجاوز منذ سنوات حدود كونه تنظيما لبنانيا، ليصبح رأس حربة إقليمية تابعة لإيران، وتجاهُل هذه الحقيقة قد يفتح الباب أمام تعطيل متواصل لأي محاولة تسوية.
التاريخ القريب يقدّم مثالاً واضحاً: اتفاق الطائف عام 1989 لم يكن ثمرة توافق لبناني داخلي فقط، بل جاء نتيجة تفاهمات إقليمية ودولية شملت استرضاء سوريا وإيران معاً، ما أتاح تمريره وتنفيذه على الأرض. واليوم، يعاد استحضار هذا النموذج وإن بظروف مختلفة، إذ تسعى واشنطن إلى إشراك طهران، لا من باب التسليم بنفوذها كاملاً، بل من زاوية إدخالها في إطار تفاهم يمنعها من أداء دور المعرقل.
وبحسب الأكاديمي والأستاذ الجامعي سويدان سويدان، فقد حمل تصريح براك إشارات مزدوجة. من جهة، هو رسالة إلى اللبنانيين بأن الحل لا يمكن أن يقتصر على التوازنات الداخلية أو على الدعم العربي والدولي، بل يجب أن يمر أيضاً عبر "المفتاح الإيراني". ومن جهة أخرى، هو دعوة إلى طهران نفسها للانتقال من موقع القوة الضاغطة إلى موقع الشريك في الحلول، تحت سقف تفاهمات أوسع مع واشنطن والمجتمع الدولي.
ويضيف: "في مقابل هذا المنطق البراغماتي، يبرز قلق حقيقي من أن يؤدي الاعتراف المتزايد بدور إيران إلى تكريس واقع الوصاية الخارجية على القرار اللبناني. فبدل أن تُصاغ الحلول في المؤسسات الوطنية وتستند إلى إرادة داخلية جامعة، تبقى البلاد رهينة تفاهمات الخارج، التي تُفصَّل في العواصم الإقليمية والدولية ثم تُسقَط على بيروت".
ويخلص إلى أن "التحدي الأساسي أمام أي تسوية مقبلة هو كيف يمكن لبنان أن يستفيد من الانفتاح الدولي والإقليمي لإرساء استقرار طويل الأمد، من دون أن يفرّط بما تبقّى من سيادته واستقلال قراره الوطني. فالتجارب السابقة علّمت اللبنانيين أنّ الاستقرار القائم على تسويات خارجية هشّ وقابل للانهيار مع أي تبدّل في موازين القوى، بينما وحده التفاهم الداخلي الصلب قادر على تحصين الدولة ومؤسساتها".
في الداخل، يقرأ هذا الكلام على أنّ واشنطن باتت مقتنعة بأن أي تسوية كبرى في لبنان، سواء تعلّقت بانتخاب رئيس للجمهورية أو بتنظيم العلاقة بين الدولة والسلاح، لن يكتب لها النجاح ما لم يكن العامل الإيراني جزءاً منها. فـ"حزب الله" تجاوز منذ سنوات حدود كونه تنظيما لبنانيا، ليصبح رأس حربة إقليمية تابعة لإيران، وتجاهُل هذه الحقيقة قد يفتح الباب أمام تعطيل متواصل لأي محاولة تسوية.
التاريخ القريب يقدّم مثالاً واضحاً: اتفاق الطائف عام 1989 لم يكن ثمرة توافق لبناني داخلي فقط، بل جاء نتيجة تفاهمات إقليمية ودولية شملت استرضاء سوريا وإيران معاً، ما أتاح تمريره وتنفيذه على الأرض. واليوم، يعاد استحضار هذا النموذج وإن بظروف مختلفة، إذ تسعى واشنطن إلى إشراك طهران، لا من باب التسليم بنفوذها كاملاً، بل من زاوية إدخالها في إطار تفاهم يمنعها من أداء دور المعرقل.
وبحسب الأكاديمي والأستاذ الجامعي سويدان سويدان، فقد حمل تصريح براك إشارات مزدوجة. من جهة، هو رسالة إلى اللبنانيين بأن الحل لا يمكن أن يقتصر على التوازنات الداخلية أو على الدعم العربي والدولي، بل يجب أن يمر أيضاً عبر "المفتاح الإيراني". ومن جهة أخرى، هو دعوة إلى طهران نفسها للانتقال من موقع القوة الضاغطة إلى موقع الشريك في الحلول، تحت سقف تفاهمات أوسع مع واشنطن والمجتمع الدولي.
ويضيف: "في مقابل هذا المنطق البراغماتي، يبرز قلق حقيقي من أن يؤدي الاعتراف المتزايد بدور إيران إلى تكريس واقع الوصاية الخارجية على القرار اللبناني. فبدل أن تُصاغ الحلول في المؤسسات الوطنية وتستند إلى إرادة داخلية جامعة، تبقى البلاد رهينة تفاهمات الخارج، التي تُفصَّل في العواصم الإقليمية والدولية ثم تُسقَط على بيروت".
ويخلص إلى أن "التحدي الأساسي أمام أي تسوية مقبلة هو كيف يمكن لبنان أن يستفيد من الانفتاح الدولي والإقليمي لإرساء استقرار طويل الأمد، من دون أن يفرّط بما تبقّى من سيادته واستقلال قراره الوطني. فالتجارب السابقة علّمت اللبنانيين أنّ الاستقرار القائم على تسويات خارجية هشّ وقابل للانهيار مع أي تبدّل في موازين القوى، بينما وحده التفاهم الداخلي الصلب قادر على تحصين الدولة ومؤسساتها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا
9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان
9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة
9/23/2026 5:45:00 AM
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض