من بغداد إلى بيروت: إيران تهرع لإنقاذ بقايا "المشروع الإمبراطوري"!

كتاب النهار 15-08-2025 | 04:20
من بغداد إلى بيروت: إيران تهرع لإنقاذ بقايا "المشروع الإمبراطوري"!

النجاح الذي حالف علي لاريجاني في بغداد، جافاه في بيروت إلى درجة أنه يمكن اعتبار أن لقاءاته مع رئيسي الجمهورية جوزف عون والحكومة نواف سلام كانت كارثية...

من بغداد إلى بيروت: إيران تهرع لإنقاذ بقايا "المشروع الإمبراطوري"!
نجح علي لاريجاني في بغداد لكنه فشل في بيروت. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في الجولة التي قادته إلى كل من العراق ولبنان، نجح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في تحقيق أهدافه في العراق من خلال دفعه الحكومة المنبثقة من كتلة "الإطار التنسيقي"، المنبثقة بدورها من مجموعة الفصائل التي يتشكل منها "الحشد الشعبي" المرتبط بدوره ارتباطاً عضوياً بـ"الحرس الثوري" الإيراني، نجح في دفعها إلى إبرام معاهدة أمنية مشتركة بين إيران والعراق تزيد من الارتباط العراقي بالمصالح الأمنية والسياسية الإيرانية على الأرض العراقية.

وعلى الرغم من رفض الولايات المتحدة بلسان وزير الخارجية ورئيس مجلس الأمن القومي ماركو روبيو، فإن الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني تجاوزتها بموقف شدد على حرية الحكومة العراقية باتخاذ قراراتها السيادية بناء على مصالح العراق. هذه هي المرة الأولى التي تصطدم فيها حكومة السوداني مع الولايات المتحدة.

وكانت درجت العادة على إقامة توازن بين النفوذين الإيراني والأميركي داخل الحكومة، ولكن مشكلة الحكومة العراقية هذه المرة أنها فقدت هوامش كانت متاحة لها للتحرك من ضمنها بين النفوذين المتصارعين أحياناً بهدوء وأحياناً أخرى بصخب. هذه المرة اختفت الهوامش والمساحات المشتركة والتفاهمات السابقة وصار لزاماً على حكومة السوداني أن تختار بين الطرفين في مرحلة المواجهات الكبرى في المنطقة، لا سيما وأن احتمالات نشوب حرب جديدة بين إسرائيل وإيران أكثر من واردة، لا بل أن ثمة مراقبين يعتبرون أن الحرب بين تل أبيب وطهران قادمة لا محالة، وأن الولايات المتحدة ستكون جزءاً منها كونها قد تذهب إلى أبعد مما ذهبت إليه في حرب الأيام الـ 12 الأخيرة.

إذا طهران مستعجلة لإتمام عملية ترميم بقايا "إمبراطوريتها" القائمة على نفوذ عسكري، أمني، أيديولوجي ومالي بقي منها حضور قوي في العراق لكنه ليس منيعاً بالمقدار الذي يظنه البعض. وهناك لبنان حيث أصيب النفوذ الإيراني من خلال الضربة القاصمة التي وجهتها إسرائيل إلى "حزب الله " مشفوعة بانهيار نظام الأسد في سوريا وخروج إيران منها. والنفوذ الإيراني منحصر بالحزب المذكور وبالكاد يتعداه إلى الحليف الشيعي الذي يشكل معه التحالف المسمى "الثنائي الشيعي". أما بقية المكونات السياسية والبيئات الطائفية في البلاد فموزعة أساساً بين معارضي الحزب المذكور، ومجموعة القوى والشخصيات التي سارعت في الأشهر الأخيرة إلى القفز من مركبه طلباً للنجاة في مرحلة يقرؤها اللبنانيون عموماً على أنها مرحلة التحول الكبير نحو الاندراج ضمن مساحة النفوذ الأميركي- العربي في الشرق الأوسط، مع احتمال أن يتطور الواقع تبعاً لما سيحصل في سوريا ليفتح باب عملية سلام أو تطبيع في الأعوام القليلة المقبلة.